نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 333
وفلك الكاتب ، وفلك القمر [1] ، وأكرة الأثير ، وأكرة الهواء ، وأكرة الماء ، وأكرة التراب » . قال العبد : قد أسلفنا لك - فيما مضى - أنّ الطبيعة هي القوّة الفعّالة للصور كلَّها في المادة العمائية ، وهي منها وفيها ، وأنّ الطبيعة ظاهرية الإلهية ، والإلهية باطنها وهويّتها . والله هو الفعّال للأفعال كلَّها ، وهي أحدية جمع الحقائق الفعلية الوجوبية . فأوّل صورة وجدت في المادّة العمائية الكونية كانت طبيعة واحدة جامعة للقوى الفعّالة والموادّ المنفعلة في أحدية جمعها الذاتية الطبيعية ، كما أشار رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى ذلك بقوله : « أوّل ما خلق الله الدرّة » وهي حقيقة الجسم الكلَّي على أحد معنييها ، وذلك أنّ هويّة المادّة الهيولانيّة لمّا قبلت الكميّة والكيفية ، تجسّمت جوهرا واحدا أحديّا جمليا ، واندمجت فيه جميع الصور الجسمية ، فأحاطت به التجلَّيات الأسمائية ، وطرحت عليه أشعّتها الأنوار الربانية ، وجلَّلتها الأضواء السبحاتية السبحانية فحلَّلتها ، فذابت حياء ، وانحلَّت أجزاؤها ماء ، فاستوى عرش الحياة على ذلك الماء ، قبل وجود الأرض والسماء ، فألحّت عليه حرارة التجلَّيات المتوالية والأنوار والأضواء ، فتبخّر جوهر الماء على صورة الهواء ، فصعد بخار عمائي إحاطي أحدي جمعي ، فاتّصل بنور التجلَّي البسيط ، والمتجلَّي المحيط ، فصار فلكا محيطا وحدانيا بسيطا ، وذلك في أقصى ما في قوّة الجوهر من الصعود ، وجذب نور الرحمن المستولي عليه بالرحمة والجود ، فيكون منه الفلك الأعظم ، وفيه فلك العرش في أعاليه ، ويسمّى هذا الفلك فلك الأفلاك وهو أطلس وحدانيّ إحاطي نوراني وجوهر أبدي فيه مستوى رحمانيّ على طبيعة واحدة أحدية جمعية بين حقائق أربع هي خامسها ، وذلك قبل وجود التضادّ والتنافي والتنافر ، وإحاطة هذا العرش من إحاطة المستوي عليه ، فإنّه أحاط بكلّ شيء رحمة ، وهي نفس الرحمن المستوي عليه ، فالكلمة في العرش من نفس الرحمن ، وهو الأمر الإلهي لإيجاد الكائنات .
[1] في بعض النسخ : وفلك القمر ، وأكرة الهواء ، وأكرة الماء . إلخ .
333
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 333