نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 329
أعوان الشيطان في ذلك ، فإذا رأوا داعي الله يدعو إلى التوحيد وتنزيه التحديد ، فلا يدعونهم بل يدعونهم إلى الكثرة التعديد والتفرقة فيضلَّونهم ضلالا بعيدا ويحيّرونهم تحييرا شديدا ، فيهلكون ويهلكون طلبة الحق ، في فيافي حجابية الخلق ، غرقى في بحار الفرق كلّ الغرق ، ويلبسون عليهم وجوه الرجحان والتمييز والفرق ، فصلاحهم وصلاح من بعدهم أن يسترهم في بطون الأرض ، كما استتروا عن استماع نداء العرض ، ويغرقهم في طوفان بحار الكشف والجمع ، فيرأب ما بهم من الفرق والصدع ، والمستعدّون المؤهّلون لإجابة دعائك ، يتفرّغون لإجابة ندائك ، فلا يحارون في الأمر ، ويعبدونك أبد الدهر ، فلا يرون أنفسهم أربابا ، ولا يفتحون في عبادتهم وعبوديّتهم إلى ربوبيّتك أبوابا . قال رضي الله عنه : * ( وَلا يَلِدُوا ) * [ أي وما ينتجون ولا يظهرون ] * ( إِلَّا فاجِراً ) * [ أي مظهرا ما ستر ] * ( كَفَّاراً ) * [1] اي ساترا ما ظهر بعد ظهوره ، فيظهرون ما ستر ، ثمّ يسترونه بعد ظهوره ، فيحار الناظر ، فلا يعرف [2] قصد الفاجر في فجوره ، ولا الكافر في كفره [ والشخص واحد ] » . يعني - رضي الله عنه - : أنّ أولاد الكفّار - الساترين بتعيّناتهم الإلهية الواحدة - ونتائجهم - أي صور أسرارهم التي هي إخراج جمع التوحيد إلى التكثير والتحديد - لو عمّرتهم للتعمير أبد الدهور ، وغمرتهم بنور الوجود والظهور ، وغمرت إنّيّاتهم بهويّتك في مواطن النور ، ما زادوا غير الفجور ، وهو شدّة الظهور ، بما يجب ستره من الأمور ، في مواضع إرخاء الستور ، بتظاهر هم بدعوى الربوبيّة المعرضة الكامنة فيهم بالظلم والزور ، وسترهم عن ربوبيّتك الذاتية الحقيقية بعد كمال الظهور ، بأحدية جمع جميع الأمور بالكفور . والمراد من الخلق هو أن تعرف ولا تنكر ولا تكفر ، بل لتظهر ، فما خلقتهم إلَّا لتعبد لا لتجحد ، وهؤلاء وإن عبدوك فلم يعبدوك إلَّا في أنفسهم وأهوائهم فرقا ، وجحدوك
[1] نوح ( 71 ) الآية 27 . [2] في بعض النسخ : ولا يعرف .
329
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 329