نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : مؤيد الدين الجندي جلد : 1 صفحه : 103
كلمة كثيرة كذلك . والحكمة في حقيقتها الأحدية واحدة ، والكلمة واحدة ، والدين واحدة ، والأنبياء - مع كثرتهم - دعوتهم إلى ربّ واحد ، وهم على إلّ واحد ، قال الله - تعالى - : * ( شَرَعَ لَكُمْ من الدِّينِ ما وَصَّى به نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا به إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيه ِ ) * [1] فصرّح أنّ دعوة الكلّ إلى إقامة الدين الواحد والأمر بأخذه والنهي عن التفرّق فيه ، وهو سرّ التوحيد ، ولكن ظهور هذا السرّ الواحد في الكثيرين إنّما يكون بحسب الكثيرين وذلك لأنّ أهل كل عصر يختصّون في الأحوال والأعمال والعلوم والأخلاق والعرف والعادات والاعتقادات بأمور لا يشاركهم فيها أهل عصر آخر ، وإن اشتراك أكثرهم بعضهم من البعض في أمور أخر ، ولكنّ الخصوصيات تقتضي تعيّن الدين الواحد الإلهي والحكمة الإلهية المنزلة إلى قلب كامل ذلك العصر بحسب ما تقتضي استعدادات أمّته وأحوالهم وعاداتهم وعلومهم واعتقاداتهم ، وتستدعي من تلك الحكمة المنزلة حكما مناسبا إصلاحها دنيا وآخرة وتكون معجزات ذلك الكامل وكراماته بفضائل خارقة لما اعتادوا من الكمالات والفضائل الحاصلة لهم ، خارجة عن قوّة إدراك أفاضلهم سواه ، كما كانت معجزات موسى في زمان السحرة بأمر خارق العادات السحرة وعرفهم فيما أتى به موسى - على نبيّنا وعليه السلام - خارج عن مداركهم وعلومهم ، مع كونها موهمة بأنّها من قبيل ما علموا وعملوا وعرفوا من علم التصريف [ و ] التكوين في رأي العين ، كما كانت معجزات عيسى عليه السّلام في زمان الحكماء والأطبّاء والطبيعيّين من الفلاسفة كجالينوس وغيره ، خارقة لعاداتهم وخارجة عن إدراكاتهم وعلومهم ومفهوماتهم ، مع كون ذلك من قبيل ذلك كإبراء الأكمه والأبرص ، وإحياء الموتى ، التي ليس في قوّة الطبيب الإبراء عنها بالأدوية والأشربة والمعاجين التي في عرفهم ومعرفتهم وغير ذلك من المعالجات المنتجة للبرء والشفاء عنها ، فلمّا جاء عيسى بما ليس في قوّة الطبيب الإتيان