responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : محمد داوود قيصري رومي    جلد : 1  صفحه : 761

إسم الكتاب : شرح فصوص الحكم ( عدد الصفحات : 1197)


( فكان اصفرار وجوه الأشقياء في موازنة إسفار وجوه السعداء في قوله تعال :
( وجوه يومئذ مسفرة ) . من ( السفور ) وهو الظهور . كما كان ( الاصفرار ) في أول يوم ظهور علامة الشقاء في قوم صالح . ثم جاء في موازنه ( الاحمرار ) القائم بهم ، قوله تعالى في السعداء : ( ضاحكة ) ) أي ، ( وجوه يومئذ ضاحكة مستبشرة ) .
( فإن الضحك من الأسباب المولدة لاحمرار الوجوه . فهي في السعداء إحمرار الوجنات . ثم جعل في موازنة تغير بشرة الأشقياء بالسواد قوله تعالى : ( مستبشرة ) و هو ما أثره السرور في بشرتهم ، كما أثر السواد في بشرة الأشقياء . ولهذا قال ) أي ، الحق . ( في الفريقين بالبشرى ، أي ، يقول لهم قولا يؤثر في بشرتهم ، فيعدل بها إلى لون لم تكن البشرة يتصف به قبل هذا ، فقال في حق السعدا : ( يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم ) . وقال في حق الأشقياء : ( فبشرهم بعذاب اليم ) . فأثر في بشرة كل طائفة ما حصل في نفوسهم من أثر هذا الكلام ، فما ظهر عليهم في ظواهرهم إلا حكم ما استقر في بواطنهم من المفهوم ) . أي ، من مفهوم ( الكلام ) . ( فما أثر فيهم سواهم ، كما لم يكن ( التكوين ) إلا منهم [9] فلله الحجة البالغة ) . هذا ( الكلام ) رجوع إلى ما كان في تقريره أولا ، أي ، هم الذين يؤثرون في أنفسهم بحسب استعداداتهم وقبولهم لفيض الحق وأمره لا غيرهم ، كما لم يكن ( التكوين ) إلا منهم . فلله الحجة البالغة على الناس في كونهم سعداء وأشقياء : ( فما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) . لأن الحق يعطى الوجود : فإن استحقوا خيرا ، أعطاهم وجوده ، وإن استحقوا شرا ، أعطاهم وجود ذلك . ( فمن فهم هذه الحكمة وقررها في نفسه وجعلها مشهودة له ، أراح نفسه من التعلق بغيره . و علم أنه لا يؤتى عليه بخير ولا بشر إلا منه . وأعنى بالخير ما يوافق غرضه ويلائم طبعه ومزاجه ، وأعنى بالشر مالا يوافق غرضه ولا يلائم طبعه ولا مزاجه . ويقيم صاحب هذا الشهود معاذير الموجودات كلها عنهم وإن لم تعتذروا ، ويعلم أنه منه ) أي ، من نفسه . ( كان ) أي ، حصل . ( كل ما هو فيه ، كما ذكرناه أولا في أن العلم تابع



[9] - ( وگر شادى است ما را ور غم از ماست ) .

761

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : محمد داوود قيصري رومي    جلد : 1  صفحه : 761
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست