responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : محمد داوود قيصري رومي    جلد : 1  صفحه : 593


الإفاضة أيضا تطلب الأعيان واستعداداتها ، فالحكم في الحقيقة منك وعليك .
ويجوز أن يكون قوله : ( وإن كان الحاكم الحق ) للمبالغة . وقوله : ( فليس له إلا إفاضة الوجود عليك ) نتيجة لقوله : ( وإن ثبت أنك الموجود ، فالحكم لك بلا شك ) . أي فالحكم لك بلا شك على تقدير أنك الموجود بالوجود الفائض عليك ، وإن كان الحاكم في الحقيقة هو الحق .
( فلا تحمد إلا نفسك ولا تذم إلا نفسك ) . فإن خيرك وشرك منك وعليك ، بحسب اقتضاء عينك . ولذلك يترتب الثواب والعقاب على أفعالك . وهذا في مقابلة ما يثبته الموحد بغلبة الوحدة عليه من أن الحمد والذم والخير والشر منه ، ولا وجود لغيره ولا فعل ولا صفة . ( وما يبقى للحق إلا حمد إفاضة الوجود ، لأن ذلك له لا لك ) . فإن فيضان الوجود أزلا وأبدا لا يمكن إلا من مقام الجمع . ولا يناقض ما ذكر من أن الحمد كله لله في أول الفص : فإن ذلك من مقام الوحدة ، وهذا من مقام الكثرة . وفي هذا المقام يتعين للحق حمد إضافة الوجود ، وحمد الكمالات والحسنات ترجع إلى الأعيان . وإذا علمت أنها أيضا مقاماته التفصيلية وليست غير الحق بالحقيقة ، علمت أن الحمد كله لله جمعا وتفصيلا .
( فأنت غذاؤه بالأحكام وهو غذاؤك بالوجود ) أي إذا كان الحكم لك في الوجود ، فأنت غذاء الحق ، لظهور الأحكام الوجودية اللازمة لمرتبتك فيك ، والحق غذائك بإفاضة الوجود عليك واختفائه فيك اختفاء الغذاء في المغتذى [20] واطلاق ( الغذاء ) هنا على سبيل المجاز : فإن الأعيان سبب ظهورات الأحكام الوجودية وبقائها ، والحق سبب بقاء وجود الأعيان ، كما أن الغذاء سبب بقاء المغتذى وقوامه وظهور كمالاته . ولكون الغذاء يختفي في المغتذى ، جعل الحق غذاء الأعيان ، فإنه اختفى فيها وأظهرها . وجعل الأعيان غذاء الحق لظهور الحق عند اختفاء الأعيان وفنائها فيه .



[20] - كاختفاء النقطة بالحروف ، إذ لا يرى في الظاهر غير تعينات الحرفية وأعيانها ، واختفاء الحروف في النقطة ، إذا الظهور والوجود كلها للنقطة وتعينات الحرفية اعتبارات . ( ج )

593

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : محمد داوود قيصري رومي    جلد : 1  صفحه : 593
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست