كان أحد منهم يصلى . فقوله : ( في عبادة ) متعلق ب ( رتبته ) لا ب ( التأخر ) . أي ، علم رتبته في عبادة ربه . وضمير ( يعطيه ) عائد إلى ( كل ) وفاعله ( استعداده ) . وفي بعض النسخ : ( عن عبادته ربه ) . فحينئذ يكون متعلقا ب ( التأخر ) . و في بعض النسخ أيضا : ( عن عبادة ربه ) . فمعناه : كل قد علم صلاته ، أي رتبته في عبادته ، أنها متأخرة عن صلاة ربه له ، وعبادة ربه إياه بالإيجاد والإيصال إلى الكمال والرحمة والمغفرة . كما قال في مواضع أخر : ( فيعبدني وأعبده ) . لكن الأولين أنسب إلى الأدب بين يدي الله تعالى . ( فما من شئ إلا وهو يسبح بحمد ربه الحليم الغفور . ) أي ، الذي لا يعاجل بالعقوبة ويعفو عن كثير من السيئات ، الغفور الذي يستر ذنوب الذوات وقد يجعلها للمحبوبين من الحسنات . ( ولذلك لا نفقه تسبيح العالم على التفصيل واحدا واحدا . ) أي ، ولأجل أن لكل شئ تسبيحا خاصا ونحن لا نقدر على الاطلاع على تفاصيل الوجود و أسراره كلها ، لا نفقه تسبيح العالم كله . ( وثم مرتبة يعود الضمير ) أي ، ضمير ( بحمده ) . ( على العبد المسبح فيها ) أي ، في تلك المرتبة . ويجوز أن يعود ضمير ( فيها ) إلى ( الصلاة ) . وهي : ( في قوله : ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ) . ) أي ، بحمد ذلك الشئ . ( فالضمير الذي في قوله : ( بحمده ) يعود على ( الشئ ) ، أي ، بالثناء الذي يكون عليه ) أي ، كما أن كل شئ يسبح ربه المطلق ويحمده ، كذلك في مرتبة أخرى يسبح نفسه ويحمده ، فتنزيهه لربه تنزيه لنفسه وحمده له حمد لنفسه . فيعود ضمير ( بحمده ) إلى نفس الشئ المسبح . وذلك لأن الهوية الأحدية كما هي ظاهرة بالمرتبة الإلهية وصارت معبودة للكل ، كذلك ظاهرة في المراتب الكونية ، فحينئذ إذا سبح شئ من الأكوان نفسه ، يسبح الهوية الظاهرة على صورته ، و هي عينه ، فهو المسبح المسبح ، وهو الحامد والمحمود .