( وأول الأفراد الثلاثة ، وما زاد على هذه الأولية ) أي ، على هذه الفردية الأولية التي هي الثلاثة ( من الأفراد فإنه عنها . ) وهذه الثلاثة المشار إليها في الوجود هي الذات الأحدية ، والمرتبة الإلهية ، والحقيقة الروحانية المحمدية المسماة ب ( العقل الأول ) . وما زاد عليها هو صادر منها . كما هو مقرر أيضا عند أصحاب النظر أن أول ما وجد هو العقل الأول . ( فكان ، عليه السلام ، أدل دليل على ربه ، فإنه أوتى جوامع الكلم التي هي مسميات أسماء ( آدم ) ) أي ، وإذا كان الروح المحمدي ، صلى الله عليه وسلم ، أكمل هذا النوع ، كان أدل دليل على ربه ، لأن الرب لا يظهر إلا بمربوبه و مظهره ، وكمالات الذات بأجمعها إنما يظهر بوجوده ، لأنه أوتى جوامع الكلم التي هي أمهات الحقائق الإلهية والكونية الجامعة لجزئياتها . وهي المراد بمسميات أسماء آدم ، فهو أدل دليل على الاسم الأعظم الإلهي ( فأشبه الدليل في تثليثه . ) أي ، صار مشابها للدليل في كونه مشتملا على التثليث . وهو الأصغر ، والأكبر ، والحد الأوسط . والدليل دليل لنفسه [5] ( اللام ) للعهد . أي ، هذا الدليل الذي
[5] - قال أستاذ مشايخنا في المعارف الحقة ، أفضل العرفاء ، وحيد قرنه ، ميرزا محمد رضا قمشهاى إصفهاني : ( قوله : ( فأشبه الدليل في تثليثه ) . لما كان رسول الله ، عليه وعلى عترته السلام ، مظهرا للذات الأحدية الإلهية ومجمعا للأحدية والواحدية الإجمالية التي هي التعين الأول الذي هو تجلى الذات للذات بذاته ، أو الذات باعتبار وجدانه للكمالات بشرط التوحد وعدم الميز والحقيقة الروحانية العقلية الكلية ، وبعبارة أخرى صورة اجتماع الأحدية والواحدية ، فهو ، صلى الله عليه وآله ، مثلث الكيان ، فأشبه الدليل في التثليث . والدليل هو الحد الوسط ، وهو مثلث لانطواء الأكبر والأصغر فيه ، لأن الأكبر لازمه والأصغر ذاته المأخوذة فيه ونفسه . ( والدليل دليل لنفسه ) أي ، كل دليل كذلك بلا تخصيص في الحكم . ولما كانت حقيقته تعطى الفردية وكيانه الوترية ، ورد ( إن الله وتر يحب الوتر ) . فهو ، صلى الله عليه وآله وسلم ، الوتر المحبوب . ولما كان الوترية موجبة لحب الوتر ، فهو ، صلى الله عليه وأولاده ، يحب الوتر . فالله حبيبه وهو حبيب الله ، عز شأنه ) . . .