بأحوال البرزخ والقبر عن يقين ورؤية . فانتظروا أربعين يوما ، فجاء القطيع و يقدمها حمار أبتر ، فوقف حذاء قبره . فهم مؤمنوا قومه أن ينبشوا عليه ، فأبى أولاده خوفا من العار لئلا يقال لهم أولاد المنبوش قبره قد فحملتهم الحمية الجاهلية على ذلك ، فضيعوا وصيته وأضاعوه . فلما بعث رسول الله ، صلى الله عليه و سلم ، جاءته بنت خالد فقال ، عليه السلام : ( مرحبا بابنة نبي أضاعه قومه ) . ( فهل بلغه الله أجر أمنيته ؟ فلا شك ولا خلاف في أن له أجرا الأمنية ، وإنما الشك والخلاف في أجر المطلوب هل يساوى تمنى وقوعه مع عدم وقوعه بالوجود ، أم لا . ) أي ، هل يساوى مجرد تمنى وقوعه حصول الشئ ، مع أنه لم يكن حاصلا بما هو حاصل في الوجود ، أم لا . فقوله : ( بالوجود ) متعلق ب ( يساوى ) لا ب ( الوقوع ) . يقال : هذا الشئ يساوى درهما ويساوى بدرهم . ( فإن في الشرع ما يؤيد التساوي في مواضع كثيرة ، كالآتي للصلاة في الجماعة فيفوته الجماعة فله أجر من حضر الجماعة ، وكالمتمني مع فقره ما هو عليه أصحاب الثروة والمال من فعل الخير فيه . فله مثل أجورهم ، ولكن مثل أجورهم في نياتهم ، أو في عملهم فإنهم [2] جمعوا بين العمل والنية ، ولم ينص النبي عليهما ولا على واحد منهما . والظاهر أنه لا تساوى بينهما . ولذلك الأجر طلب خالد بن سنان الإبلاغ حتى يصح له مقام الجمع بين الأمرين ، فيحصل الأجرين . والله أعلم بالصواب . ) وفي بعض النسخ : ( فيحصل على الأجرين ) . الأمران هما النبوة ، و الرسالة . والأجران ما يترتب عليهما من الكمالات الأخراوية . ويجوز أن يراد ب ( الأمرين ) العمل والنية . وب ( الأجرين ) ما يترتب عليهما من الثواب .