نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 74
ويلوّح على ذلك ظهور راء « الصورة » فيه ببيّنات لام [1] « الكلام » الكاشفة عن كنه المرام . ومن ثمّة ترى الهويّة المذكورة قد استتبعت العلم بكلّ شيء ، على ما هو مؤدّى الآية الكريمة [1] ، وبيّن أنّ ظهور ذلك الأمر إنّما يتصوّر من الصورة الاعتداليّة القلبيّة ، التي لا يماثلها شيء ، فإنّك قد عرفت فيما سلف لك أنّ الأكوان - على اختلاف أنواعها وتكثّر شجونها - إنّما تصلح لأن تكون مصدرا للتعاكس المذكور ، ومظهرا لعرش الشعور ، ما استحصل منها صورة اتحاديّة ومزاج اعتداليّ يمكن أن تتكوّن فيه الحقيقة القلبيّة ، التي بها أصبح مجمع بحري الإلهي والكياني حاصرا لتنوّعات تموّجاتها [2] بأنواعها وأشخاصها ، لكون الكون
[1] حسبما اقتضى مشربهم ، إشارة إلى أن المراد من المثل في كريمة : لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * [ 42 / 11 ] هو المثل الأعلى الجامع لجوامع أمثلة حضرة الحق ، والصورة الكبرى الحائزة لجوامع الصور التي هي صور وحقائق الأسماء الحسنى . وذلك المثل الأعلى الجامع وتلك الصورة الكبرى الجامعة إنما هو الكون الحاصر للمادة الأمرية والجامع للصور الكونيّة كلها ، وهو الصورة الآدمية الصالحة فطرة للخلافة الإلهية المطلقة ، كما قال - جلّ من قائل - : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * [ 2 / 31 ] وكما اشتهر - حسبما تقرر في محله بالبرهان معتضدا بالكشف والعيان - : « إن الله خلق آدم على صورته » . وخلقة آدم على صورة الرحمن إن هي إلا تعليمه الأسماء كلها ، وتعلمه وتحقّقه بمعانيها في عالمه المعنوي ، وبصورها في عالمه الصوري ، وهذا هو الحق الذي لا يَأْتِيه ِ الْباطِلُ من بَيْنِ يَدَيْه ِ وَلا من خَلْفِه ِ ) * ، تنزيل من عند رب العالمين . « لا يسعه أرض ولا سماء ، ويسعه قلب عبده المؤمن » ، أي صاحب مرتبة جامع الجوامع ، المتحقق بحق العبوديّة المطلقة ، ومطلق العبوديّة الذي هو خاصة الحضرة الختميّة ، وكل وارث من تلك الحضرة بقدر قرابته المصلحة للوارثة ، كما لا يخفى على اولي النهى - نوري . [1] بينات اللام ا م + ر امر . [2] م بدل ، د : تموجاتهما .
74
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 74