responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه    جلد : 1  صفحه : 539


وقد سمع الله يقول : * ( وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه ِ ) * [ 57 / 7 ] فعلم أبو السعود والعارفون أنّ الأمر بيده - ليس له - وأنّه مستخلف فيه ، ثمّ قال له الحقّ : « هذا الأمر الذي استخلفتك فيه وملَّكتك إيّاه ، اجعلني واتّخذنى وكيلا فيه « فامتثل أبو السعود أمر الله واتّخذه وكيلا ، فكيف يبقى لمن يشهد مثل هذا الأمر همّة يتصرّف بها ؟ ! والهمّة لا يفعل إلَّا بالجمعيّة التي لا متّسع لصاحبها إلى غير ما اجتمع عليه ) واهتمّ به ممّا يوجده أو يبقيه أو يعدمه ، ( وهذه المعرفة ) التي لا بدّ للعبد العارف أن يكون صاحب قدم فيها ( تفرقة عن هذه الجمعيّة ) فلا يمكن أن يكون له الهمّة الموجدة والمؤثّرة أصلا ، مع تلك المعرفة المفرّقة له عن الجمعيّة المؤثّرة ( فيظهر العارف - التامّ المعرفة - بغاية العجز والضعف ) عن التصرّف والتأثير .
( قال بعض الأبدال للشيخ عبد الرزّاق رضي الله عنه : قل للشيخ أبى مدين بعد السلام عليه : يا أبا مدين ، لم لا تعتاص علينا شيء ، وأنت يعتاص عليك الأشياء ؟ ) - أي يستشكل ، يقال : اعتاص عليه الأمر أي التوى - ( ونحن نرغب في مقامك ، وأنت لا ترغب في مقامنا ؟ وكذلك كان ) أبو مدين يعتاص عليه الأمور ( مع كون أبى مدين - رضي الله عنه - كان عنده ذلك المقام وغيره ، ونحن أتم في مقام الضعف والعجز منه ، ومع هذا قال له هذا البدل ما قال ، وهذا ) الذي نحن فيه ( من ذلك القبيل أيضا ) أي من كمال المعرفة وتمامها .
متى يتصرّف صاحب الهمّة ( و ) لذلك ( قال صلى الله عليه وسلَّم في هذا المقام عن أمر الله له بذلك : * ( ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ) * [ 46 / 9 ] فالرسول صلى الله عليه وسلَّم ) ، الذي

539

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه    جلد : 1  صفحه : 539
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست