نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 537
بيّن أنّه لا بدّ وأن يكون الفاعل في بعد عن القابل يقابله ، حتّى يتمكَّن من التأثير ، فإنّ القريب من الشيء منقهر تحت أحكام وحدته الشخصيّة ، مختفية في أحديّته الإحاطيّة ( فلا يرى ) صاحب المشهد الجمعي غيرا في نظر همّته حتّى يتوجّه إليه بقوّة تأثيره وإلى من يقصد عند التأثير ، و ( على من يرسل همّته ) إليه ، فإنّ للفاعل والمؤثرّ مرتبة العلوّ على مجعوله المتأثّر منه ، لا بدّ من ذلك حتّى يتمّ التأثير ، فلذلك استعمل الرؤية ب « على » وهي الرؤية البصريّة ، بقرينة « النظر » في الوجه الأوّل [1] ( فيمنعه ذلك ) الأحديّة المشهودة له من تقابل العلو والسفل ، الذي به يتمكَّن الفاعل في التصرّف . نزاع ، أم وفاق ثمّ لما ستشعر أن يقال : إنّ المنازع للعارف لا بدّ له من بعد عنه ومقابلة له إليه ، وطلَّا لم يكن منازعا ، وما أمكن أن يصدر عنه النزاع أصلا ، قال : ( وفي هذا المشهد ترى أنّ المنازع له من عدل عن حقيقته التي هو عليها في حال ثبوت عينه وحال عدمه ، فما ظهر في الوجود إلَّا ما كان له في حال العدم في الثبوت ، فما تعدّى حقيقته ، ولا أخلّ بطريقته ) فما خاصم وما انحرف عادته الجمعيّة . ( فتسمية ذلك نزاعا إنّما هو أمر عرضى أظهره الحجاب الذي على أعين الناس ) ومداركهم الجزئيّة ، التي إنّما يدرك الأمور بالغواشي الخارجيّة والعوارض النسبيّة ، التي هي ذات التقابل والتعاند ضرورة ، ذاهلين عن
[1] - قال القيصري : « ويجوز أن يكون الرؤية بمعنى العلم ، ومن استفهاميّة أي فلا يعلم على أيّ موجود يرسل همّته » .
537
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 537