نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 505
بواطن قابليّاتهم ( من أثر هذا الكلام ) الجمعي والإظهار الختمي ( فما ظهر عليهم في ظاهرهم إلَّا حكم ما استقرّ في باطنهم [1] من المفهوم ) عن ذلك الكلام ( فما أثّر فيهم سواهم ، كما لم يكن التكوين إلَّا منهم ، فللَّه الحجّة البالغة ) على الكل فيما يفيض عليهم ويمنحهم . ( فمن فهم هذه الحكمة الفتوحيّة وقرّرها في نفسه ) تقرير متيقّن ( وجعلها مشهودة له ) في سائر أحواله ( أراح نفسه من التعلَّق بغيره ، وعلم أنّه لا يؤتى عليه بخير ولا بشرّ إلَّا منه ، وأعني بالخير ما يوافق غرضه ويلائم طبعه ومزاجه ، وأعني بالشرّ ما لا يوافق ولا يلائم طبعه ومزاجه ) حتّى تعلم أنّهما يختلفان بالنسبة والاعتبار ، فإنّ الخير عند قوم قد يكون شرّا عند آخر ، فالخير عند السعداء شرّ عند الأشقياء وبالعكس . ( ويقيم صاحب هذا الشهود معاذير الموجودات كلَّها عنهم ، وإن لم تعتذروا ) هم عن أنفسهم ضرورة أنّه يعرف مبدأ ذلك ( ويعلم أنّه منه كان كلّ ما هو فيه كما ذكرناه أوّلا في أنّ العلم تابع للمعلوم فيقول لنفسه إذا جاءه ما لا يوافق غرضه : « يداك أوكتا وفوك نفخ » [1] ) - أوكأ على ما في سقائه : إذا شدّه بالوكاء - وفي هذا المثل إشارة إلى مرتبتي الظهور والإظهار على ما لا يخفى . ( والله يقول الحقّ وهو يهدى السبيل ) .
[1] قال الميداني ( مجمع الأمثال : 2 / 414 ) : « قال المفضل : أصله أن رجلا كان في جزيرة من جزائر البحر ، فأراد أن يعبر على زقّ نفخ فيه فلم يحسن إحكامه ، حتى إذا توسط البحر خرجت منه الريح فغرق ، فلما غشيه الموت استغاث برجل ، فقال له : يداك أوكتا وفوك نفخ . يضرب لمن يجني على نفسه الحين » . [1] عفيفي : بواطنهم .
505
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 505