نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 477
من هو نظيره منزّه عن هذا الوصف ، فلذلك قال : ( تحقّقنا بالمفهوم ) - أي بما هو مفهوم الخاصّة من البلغاء عن هذا التركيب - ( وبالإخبار الصحيح ) مما يدلّ عليه ظاهرا ويصل إليه فهوم العامّة ( أنّه عين الأشياء ، والأشياء محدودة وإن اختلفت حدودها ) على تكثّر صنوفها وتنوّع جزئيّاتها ، فإنّ الحدود منها ما هي ذاتيّة للشيء ، وهو ما ينتهي إليه الشيء ذاته ، كمدركات قواه وأفعال جوارحه ، ومنها ما هي عرضيّة له ، كالسطوح المكانيّة والآنات الزمانيّة التي ينتهي إليه الشيء بأعراضه وأحواله ، ومنها ما هي جامعة لهما ، كاشفة عن الكلّ وهي الأعداد وصورها الحرفيّة [1] . وعلم من تحقيق معنى الحدّ هذا وتبيين أقسامه وجه دخل هذا الكلام في الفصّ الهودي والحكمة الأحديّة ، فإنّك قد نبّهت في التلويحات السابقة أن « الدال » إذا ظهر ب « حاء » حقيقة الحق إنّما يدلّ على كنه غايات
[1] إذ العدد روحاني داخلي ، والحرف جسداني هوائي ، مادته الهواء ، وفي نفس الحرف أيضا يجري الوجهان ، لأن الحرف كأنه مركب فيه نوع تركيب من جهة كون مادته نفسا امتداديا ناشئا من انجذاب الهواء الخارجي بمماسة ما بين العضو الحيواني والهواء الخارجي ، والصورة الحرفية التي بها يتميّز بعض الحروف عن البواقي أمر داخلي وبيان نفساني ناش من إرادة النفس - بسكون الفاء - كما لا يخفى - نوري . لكل حرف من بسائط الحروف النازلة من سماء التدبير الإلهي صورة وجسد معروف باللفظ ، ومعنى وروح موصوف بالعدد ( چون : يك ، دو ، سه ، چهار ، پنج - مثلا إلى ما لا نهاية ) ومرجع مراتب المعاني الغير المتناهية الحرفية إلى المراتب الآحادية ، التي بدؤها الواحد ، ونهايتها ومنتهاها التسعة . فهي غير متناهية في عين كونها متناهية ، وبالعكس . وهذا أيضا من مناسبة عالم المعنى الذي بوحدته تسع الكثرة ، وتجمع الكثرة في عين الوحدة وتظهر الوحدة في صورة الكثرة ، فلا تقابل بينهما لأن الشيء لا يقابل نفسه ، مع كون الكثرة في ضرورة من العقل وهي تقابل الكثرة تقابلا ومقابلة لا يعرفها إلا أهل الوحدة - نوري .
477
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 477