نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 470
( فلما حرّم الفواحش [1] - أي منع أن تعرف حقيقة ما ذكرناه ) وتظهر في المدارك ، فإنّ الأعيان أنفسها ليست محرّمة ، بل ارتكابها بالجوارح وإظهارها في المشاعر ، ( و ) تلك الحقيقة الممنوعة ( هي أنّه عين الأشياء ) - مع ما فيها من التفاوت بالقرب إلى الذات والبعد عنه - ( فسترها بالغيرة ) التي وصف الحقّ نفسه بها ، ( وهو أنت ) ، فإنّه الساتر نفسه بالغيرة ، المشتقّة ( من الغير ) . ( فالغير ) بهذا المعنى ( يقول : « السمع سمع زيد » ) ساترا للحقّ بالغيرة ( والعارف يقول : « السمع عين الحقّ » ) لعدم حكم الغيرة المشتقّة من الغيرة على العارف ، كما قال ابن الفارض [1] : < شعر > أغار عليها أن أهيم بحبّها وأعرف مقداري فأنكر غيرتي < / شعر >
[1] في الرضوي : « كنهه تفريق بينه وبين خلقه ، غيوره تحديد لما سواه » . أقول : إن تحريم الفواحش حد من حدود التحديد لما سواه ، إذ التحديد المطلق مرجعه المنع والزجر والتحريم والتجاوز عن حدوده سبحانه يؤدي إلى الهلاكة - كما لا يخفى على أهل الإشارة - كما يشير إليه في الصحيفة السجاديّة ، حيث قال عليه السّلام : « فهي - يعني الأشياء - بمشيّتك دون قولك مؤتمرة ، وبإرادتك دون نهيك منزجرة » . وقد تقرر في الرضوي أن المشيّة تحاذي الكون وتتعلَّق ، والإرادة تحاذي العين وتتعلق ، وتحديد الأشياء إنما هو تعيينهما بتعينات أعيانها ، فكل عين من الأعيان منزجرة ممنوعة فطرة عن التجاوز عن حد نفسها التي حددها سبحانه به ، وكل حد وقيد وتعين نقص ونقيصة وخسة وخسيسة ورجس وخساسة ، وكل عين من الأعيان لما كان حجابا عن لقائه سبحانه - في عين كونها مظهرا له - كان فاحشة من الفحشاء التي حرمها الله تعالى على عباده وحرّم النظر إليها - فاعتبروا يا اولي الأبصار - نوري . [1] جلاء الغامض : 77 .
470
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 470