نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 459
« چه نم [1] » - ( ففازوا بنعيم القرب من جهة الاستحقاق لأنّهم مجرمون ) مجبورون في ذلك بما يحطَّ به عند الناس مراتب أقدارهم ، ومنازل تمكَّنهم في التعيّن ، واستقرارهم ( فما أعطاهم هذا المقام الذوقي اللذيذ من جهة المنّة ، وإنّما أخذوه ) - هم أنفسهم - ( بما استحقته حقائقهم من أعمالهم التي كانوا عليها ) في أصول قابليّاتهم ( وكانوا في السعي في أعمالهم على صراط الربّ المستقيم ، لأنّ نواصيهم كانت بيد من له هذه الصفة ، فما مشوا بنفوسهم ، وإنّما مشوا بحكم الجبر ) في ذلك البعد الموهوم ( إلى أن وصلوا [2] إلى عين القرب ) .
[1] الركيّة : البئر . وجمعها : ركيّ وركايا . وركيّة جهنام - بكسر الجيم والهاء - أي بعيدة القعر ( الصحاح ) . وفي كون الكلمة عربيّا أو معرّبا ، وعلى الثاني كونها مأخوذة من الفارسية أو العبرية خلاف مذكور في كتب اللغة . [2] قوله : « إلى أن وصلوا » واه جدا إذ القرب من جانب الحق غير مجد ، بل المفيد هو القرب من جانب العبد ، الحاصل بالوجود التشريعي ، كيف لا - ولو كان مجرد قرب الحق سبحانه المستفاد من هذه الآيات المتشابها [ ت ] - التي لا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم - كافيا في صيرورة عبده الكافر المنكر له تعالى مقربا لديه تعالى ، للزم عدم التفاوت في ذلك التقرب بين الحضرة المحمديّة الختميّة الخاتمة في التقرب ، وبين أقل ذرة من ذرات الموجودات العالميّة ، والمخلوقات الدنيّة الخسيسة البالغة في الدناءة والخساسة ، وذلك لقوله تعالى : ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمنِ من تَفاوُتٍ ) * [ 67 / 3 ] ، إذ الدني والأدنى ، والشريف والأشرف الأعلى ، كل مستغرقة في بحر الرحمة الواسعة الرحمانية ، والتفاوت إنما يحصل ويتحصّل بالرحمة الرحيميّة . كيف والبعد منه تعالى هو بعينه عين قربه وبالعكس كما يشاهد صاحب المرتبة القرآنية كمال البعد منه تعالى في عين كنه القرب منه جلّ وعلا . فالحاصل : التمسك في باب القول بانقطاع دار العذاب الشخصي ، يعني جهنم الشخصيّة بما هي شخصيّة - كما هو مشرب هذا الشيخ ومن تبعه - بأمثال هذه الوجوه المشحونة بالمغالطات والمغلطة غير مجد أصلا - كما لا يخفى على من أنصف عقله بل روحه وسرّه - نوري .
459
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 459