نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 456
إسم الكتاب : شرح فصوص الحكم ( عدد الصفحات : 639)
ذلك على صورة المحلّ القابل ، متلبّسا بخصوصيّات المشاعر الجزئيّة ومشخّصاتها ، فهو من طرف السفل والرجل ، دون ما يفاض على العقل بكلَّيته بدون توسّط الآلات والجوارح ، فإنّه من طرف العلو . والذي يدلّ على ذلك ( هو قوله تعالى : * ( في الأُكُلِ ) * ) [ 13 / 4 ] وهو التغذّي بما يفاض عليه روحا أو جسدا ( لمن أقام كتبه ) وهي كليّة تفاصيل البيان ، سواء كان من طرف الجزئيّات وفرقان الجوارح القوابل ، أو من الكلَّيات وقرآن العقول الفواعل ، أو ما يجمعهما ، كما قال الله : * ( وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من رَبِّهِمْ لأَكَلُوا من فَوْقِهِمْ ) * ( * ( وَمن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) * ) [ 5 / 66 ] . وإنّما خصّص هذا بعلم الأرجل ( فإنّ الطريق - الذي هو الصراط - هو للسلوك عليه ، والمشي فيه ، والسعي لا يكون إلَّا بالأرجل ، فلا ينتج هذا الشهود في أخذ النواصي بيد من هو على صراط مستقيم ، إلَّا هذا الفن الخاصّ من علوم الأذواق ) وهو أنّ الناس عند تحرّكهم في مدركاتهم الجزئيّة نحو مستلذّاتهم المألوفة ومشتهياتهم المطبوعة ، غير مستقلّ بنفسه في تلك الحركة ، بل مجبور ، جبر من أخذ نواصيه من هو أعلى منه وأقوى ، ومن ثمّة ترى التائب عن الذنب - وهو الذي يتحرّك إليه بتلك الحركة طبعا - عائدا إليه وهو نادم في عوده ، عائذ منه ومباشر له ، حريص عليه كما قيل : < شعر > وإذا ذكرت التائبين عن الطلا [1] لا تنس حسرتهم على أوقاتها < / شعر >
[1] الطلاء : ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه ، ويكنى به عن الخمر .
456
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 456