نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 415
حيث أنّه لا يصلح جسم المريض ولا يغيّر ذلك المزاج الَّا بالطبيعة أيضا ) كما أنّ الخدمة للأعيان الممكنة من أحوال أعيان الرسل ( ففي حقّها يشفي [1] من وجه خاصّ غير عامّ ) وذلك هو معاونة الطبيعة في إنشاء مزاج يقيمه على إصلاحه واعتداله بالطبيعة ، فخدمته مختصّة بهذا الوجه ( لأنّ العموم لا يصحّ [2] في مثل هذه المسئلة ) . ( فالطبيب خادم ، لا خادم - أعني للطبيعة - ) فهو أيضا ذو طرفين ( كذلك الرسل والورثة في خدمة الحقّ ) فإنّهم يخدمون الأمر الإلهي لا من جميع الوجوه ، بل من جهة الإصلاح ومساعدته للوصول إلى موقف الإسعاد . ( وأمر الحقّ على وجهين في الحكم في أحوال المكلَّفين ) فإنّه قد سلف لك في مطلع الكتاب أنّ للأمر الإلهي مدرجتين في النزول : إحداهما من عرش الذات نحو تحصيل الأعيان بلا واسطة الرسل - وهو المسمّى بالمشيّة - والحاصل منه هو الشيء . والثانية من علم الرسل نحو تبيين أحكام تلك الأعيان وخواصّها ، وهو المسمّى بالتشريع والحاصل منه هو الشرع ، والكل من المدرجة الأولى ، لكن خدمة الأنبياء والرسل إنّما تتعلَّق بما يعرض أحوال المكلَّفين منها من الأحكام ، وخدمتهم أيضا من تلك المدرجة ، وإليه أشار بقوله : ( فيجري الأمر من العبد بحسب ما تقتضيه إرادة الحقّ ، وتتعلَّق إرادة