responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه    جلد : 1  صفحه : 412


هذا التشخّص الواحد ، ومن حيث تماثلهما في أصل الحقيقة ( ونقول في الحكم الصحيح ) العقلي : ( « لم تعد » ) من حيث أنّ العائد بالذات غير البادئ ، على ما دلّ عليه برهان امتناع إعادة المعدوم بعينه .
( فما ثمّ عادة بوجه ، وثمّ عادة بوجه ) فقد جمع في حكمه هذين الطرفين ، وإنّما خصّ ذلك في الحسّ لأنّ مرجع الاشتباه بين المتمايزات ومورده ذلك ، ومن ثمة يرى العقل يغلطه في كثير من المواضع ، ولذلك وصف الحكم العقلي بالصحّة ( كما أنّ ثمّ جزاء بوجه ) حيث أنّ العقاب بما يستعقبه أفعال العبد وأحواله فهو العوض لها وجزاؤها ، ( وما ثمّ جزاء بوجه ) حيث أنّ كلّ حال مستقلّ في طروّها للعبد بنفسها ( فإنّ الجزاء أيضا حال في الممكن من أحوال الممكن ) ممّا يقتضيها الممكن بذاته ، وهي الأمور المتغايرة بالذات ، فليس بينها ما يستعقب بعضها بعضا ، من النسب الارتباطيّة والرقيقة الاتحاديّة بهذا الاعتبار .
وملخّص هذا الكلام أنّ الدين الذي هو من أحكام الأعيان الممكنة جامع للطرفين ، كالأعيان بعينها ، فإنّها من وجه عدم محض ، ومن وجه آخر أحوال وأحكام يتصوّر بها الوجود ، فلها وجود بهذا الوجه [1] .



[1] ألا يا صاحب البصيرة الناقدة ويا طالب الحقيقة الحقة ، إن الحق الحقيق بالإذعان والتصديق ، هو أن يقال بالتفرقة بين الممكنات التي هي أمور متقررة متحققة متحصلة موجودة في الواقع بإيجاده تعالى إياها من الآزال إلى الآباد ، وبين الممكنات التي حكموا بكونها أمورا اعتبارية ذهنية لا حظَّ لها من الوجود ولا نصيب لها من التقرّر والتحصل إلا بضرب من التعمل العقلي واللحاظ الفرضي الذي يحكم بحسبه خلوها وتجردها عن كافة الوجودات رأسا ، حتى عن ذلك اللحاظ والتعمل والتحلية والتجريد الذي هو أيضا ضرب من الوجود الحقيقي . وحاصل التفرقة أنه إن أريد من الممكنات ومن الأشياء والأعيان الإمكانية الأمور التي هي فاقرة ( ظ ) الذوات إلى الوجود الحق الحقيقي القيوم الغني المطلق الواجبي ، تعلق الهويات الغير البائنة عنه تعالى ببينونة العزلة والبائنة عنه جل وعلا بالبينونة في الحكم والصفة - التي هي أتم أنحاء البينونة وأكملها الذي لا وجود ولا تحقق له إلا في مقابله الذي هو في غاية البعد عنه ، لما قيل : « إن تمام الشيء وكماله في مقابله » - فهي أمور حقيقية موجودة في متن الواقع متحصلة متقومة بتقويم حضرة القيوم تعالى قائمة به ، فاقرة إليه ، راجعة إليه ، بائنة عنه سبحانه ، كما قال عزّ من قائل : وَعَنَتِ الْوُجُوه ُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ) * وقال عليه السّلام : « بان عن الأشياء بالقهر لها ، وبانت الأشياء عنه بالخضوع له » . وإن أريد منها الأمور التعملية التي حكم بتعمل ما من العقل النظري أنه أمر وذات غير أبيّة بحسب نفسها عن الوجود والعدم ، وخالية في نفسها عن كافة الوجود والعدم ، فهي أمر لا تأصّل ولا تحصّل له أصلا إلا بالتعمل - فتأمل - نوري .

412

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه    جلد : 1  صفحه : 412
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست