نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 401
من الأنبياء والرسل ، ( ومن عرّفه [1] من عرّفه الحقّ ) بوسيلة الفكر والإلهام ، والكشف من الوارثين لهم ( ودين عند الخلق ) مما واطأ عليه خيار الناس وحكماؤهم من الأوضاع المستحسنة المستجلبة للمكارم ، الموافقة للحكم الخاصّة ، المطابقة لمصلحة العامّة ، ( وقد اعتبره الله ) بلسان الخاتم [2] ، المعرب عن الحكم والمصالح كلَّها ، فإنّه ما لم يعتبره كذلك فهو من العادات الرديئة المردية التي تتبعها الغواشي المظلمة المضلَّة . ( فالدين الذي عند الله هو الذي اصطفاه الله وأعطاه الرتبة العليّة [3] على دين الخلق ، فقال تعالى : * ( وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيه ِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ الله اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ ) * [ 2 / 132 ] ) بيّن أوضاعكم المرغوبة وعاداتكم المطبوعة من أفعالكم الاختياريّة ، التي تخرجكم عن مشتهياتكم المتفرقة وتجمعكم فيها جمعا * ( فَلا تَمُوتُنَّ ) * اختياريّا كان بالفطام عن تلك العادات ، أو اضطراريّا بالانفطام عن مطلق الطبيعيّات وانقطاع أحكامها * ( إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * [ 2 / 132 ] ( أي منقادون إليه ) ظاهرا بلزوم الاعتقاد والإخلاص فيه ، وإلزام الجوارح بالعكوف على مقتضاه ، وباطنا بالتدبّر في جزئيّات أوضاعه واستكشاف لطائف المعارف ودقائق الحقائق منها جملة كافية . ( وجاء « الدين » بالألف واللام للتعريف والعهد ، فهو دين معروف
[1] د : عفيفي : ومن عرف . [2] إشارة إلى الآية الكريمة : * ( وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّه ِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ [ 57 / 27 ] . [3] عفيفي : العليا .
401
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 401