نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 392
[ رؤية الوحدة والكثرة في الوجود ] ثمّ لما بيّن في مبحثه هذا طرف التشبيه والإجمال ، الذي هي إحدى كفّتي ميزان بيان التوحيد - على ما أنزل إليه جوامع الكلم الختميّة - لا بدّ وأن يعادله بطرف التنزيه والتفصيل ، معتصما في ذلك كلَّه لوثائق التنزيل الختمي وتأويله قائلا : ( * ( ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّه ُ ) * ) [ 98 / 8 ] أي ذلك المماثلة من الحضرتين - الكاشفة عن الوحدة الحقيقيّة الوجوديّة ، الرافعة للكثرة الحاجبة الكونيّة لمن خشي ربّه - ( أن يكونه ) فارقا في عين تلك الجمعيّة ، حتى يكون توحيده ذاتيّا ، وتحقّقه بالوحدة الحقيقيّة الذاتيّة ، لا الوحدة الرسميّة الوصفيّة - التي في مقابلتها الكثرة ، فلا يحيط بها ولا يجامعها ، بل يعاندها وينافيها . وذلك الخشية والتفرقة ( لعلمه بالتمييز ) بين الأعيان وتفاوت أقدارهم في مراتب إدراكاتهم ونيّاتهم ( دلَّنا على ذلك جهل أعيان في الوجود بما أتى به [1] عالم ، فقد وقع التمييز بين العبيد ) بذلك ( فقد وقع التمييز بين الأرباب ولو لم يقع التمييز ) بين الأرباب ، ويكون الكلّ في حضرة الأسماء واحدا ( لفسّر الاسم الواحد الإلهي من جميع وجوهه بما يفسّر به الآخر ) حيث لا تفرقة بينهما بوجه من تلك الوجوه ( والمعزّ لا يفسّر بتفسير المذلّ ) ولا الهادي بالمضلّ ( إلى مثل ذلك ) .
[1] م : انابه . د : اتابه . والأظهر أن الصحيح ما أثبتناه مطابقا للعفيفي وسائر الشروح .
392
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 392