نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 367
لا بدّ له من حضرة يشهدها ، فإذا خلق العارف بهمّته ما خلق - وله هذه الإحاطة - ظهر ذلك الخلق بصورته في كلّ حضرة ، وصارت الصور يحفظ بعضها بعضا ، فإذا غفل العارف عن حضرة ما ، أو حضرات - وهو شاهد حضرة ما من الحضرات ، حافظ لما فيها من صورة خلقه - انحفظت جميع الصور بحفظه [1] تلك الصورة الواحدة في الحضرة التي ما غفل عنها ، لأنّ الغفلة ) عن الحضرات كلَّها ( ما تعمّ قطَّ لا في العموم ) بالنسبة إلى سائر الأشخاص ( ولا في الخصوص ) من الأولياء والكمّل ، فإذا انحفظت الصورة في حضرة من الحضرات العالية لا بدّ وأن تكون محفوظة في العوالم السافلة ، لارتباط العوالم بالحضرات بكلَّياتها وجزئيّاتها . [ الفرق بين خلق الحقّ وخلق العبد ] ( وقد أوضحت هنا سرّا لم يزل أهل الله يغارون على مثل هذا أن يظهر ) فإنّه الكاشف عن الجهة الامتيازيّة الفارقة بين الحقّ والعبد في مرتبة الفعل والخلق ، وذلك ( لما فيه من ردّ دعواهم أنهم الحقّ فإنّ الحق ) لتقدّسه عن التلبّس بأحكام المراتب والمجالي ( لا يغفل ، والعبد ) لجمعيّته واحتيازه للكلّ ( لا بدّ له أن يغفل عن شيء دون شيء ، فمن حيث الحفظ لما خلق ، له أن يقول : « أنا الحقّ » ) وقوله حقّ بحسب الذات والعين ، فإنّ التميّز بحسب الأحكام والآثار ، وإليه أشار قوله : ( ولكن ما حفظه لها حفظ الحقّ ، وقد بيّنا الفرق ) بين الحفظين ، ( ومن حيث ما غفل عن صورة ما وحضرتها ) - أي العين الواحدة من الغفلة عن الصورة المخلوقة وحضرتها - ( فقد تميّز العبد من الحقّ ) .