نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 309
وتنوّع ، يمكن أن يشهد الكثرة هي الذاتيّة لها ، والوحدة الجمعيّة إنّما لحقت إيّاها وأحاطت بها بحسب المدارك والمشاهد التي بها يتّحد الكثير - اتّحاد الصور في مرآة واحدة - كما أشار إليه أوّلا ، على ما هو مدرك العقل ويمكن أن يشهد الوحدة هي الذاتيّة لها ، والكثرة إنّما طرأت عليها في المدارك والمشاعر المتنوّعة التي بها يتكثّر الواحد - تكثّر الصورة الواحدة في المرايا المختلفة - كما أشار إليه ثانيا على ما هو مشهد الذوق . وإلى ذينك الوجهين أشار بقوله نظما : < شعر > ( فالحق خلق [1] بهذا الوجه فاعتبروا وليس خلقا بذاك الوجه فادّكروا ) < / شعر > وهذا مبدأ بدء المتقابلات ، ومنشأ جمع المتناقضات التي عجزت البصائر المحجوبة المخذولة عن إدراكه ، ووقفت أقدام أفهام ذوي العقول الفكريّة - التي لا تقع قوى شعورها إلا على مجرّد التجريد ومفترق التقديس والتنزيه ، دون بلوغها إليه - محرومة عن مجمع الإطلاق والتوحيد دون العارفين بالحقائق الذوقيّة ، الناظرين إلى العين الواحدة بالبصر الحسّيّ الشهوديّ الواقع أشعّة إدراكه على اللطائف الجمعيّة ، وإليه أشار بقوله : < شعر > ( من يدر ما قلت لم يخذل بصيرته وليس يدريه إلَّا من له بصر ) < / شعر > وذلك لأنّ العين الشاملة للكلّ هي الواحدة بالوحدة الإطلاقيّة - كما هو المشاهد المحسوس - وإنّما يفصّلها الاعتبارات العقليّة ، تفصيل الجمعيّة