نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 308
( فما ثمّ إلَّا حيرة لتفرّق النظر ) فإنّه كلَّما استحصل من ذلك المشهد علما حار ورجع مما كان عليه ، فإنّ « الحيرة » لغة هي الرجعة ، فليس له من ذلك إلَّا الحيرة والعجز - كما قيل : « العجز عن درك الإدراك إدراك » - فكلَّما ازداد منه علما ، ازداد فيه تحيّرا ، وعليه ورد [1] : « ربّ زدني تحيّرا » و * ( رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) * [ 20 / 114 ] . ( ومن عرف ما قلناه ) من الجمعيّة الكماليّة الختميّة [2] التي أشير إليها ( لم يحر - وإن كان في مزيد علم ) من تلك الجمعيّة الإطلاقيّة ، وذلك لأنّ العجز والحيرة التي للمحجوبين بالعقول والقوى وإدراكاتها المختصّة [3] بالإنسان وموطن حقيقته - وهو مفترق المتقابلين ، ومثار المتناقضين الذين يوجبان الحيرة - ( فليس ) ذلك الحيرة ( إلَّا من حكم المحل ، والمحلّ عين العين الثابتة ، فيها يتنوّع الحقّ في المجلى ، فيتنوّع الأحكام عليه ، فيقبل كلّ حكم ، وما يحكم عليه إلَّا عين ما تجلَّى فيه ما ثمّ إلَّا هذا ) أي ليس في موطن الحيرة إلَّا هذا التقابل الذي في الأمر مطلقا ، وهذه الحيرة من جملته ، وهو أنّ الأعيان الثابتة - بما لها من العدميّة والعجز والافتقار - حاكمة على ما ظهر فيها بما ظهرت ، مع وجوده واستغنائه واقتداره ، فالعارف بهذا ما يتحيّر عند تنوّع تلك الأحكام المتقابلة ولا يرجع بظهور أحد المتقابلين عن الآخر ، رجوع المحجوب وتحيّره . وملخّص هذا الكلام أنّ العالم الذي هو العين الواحدة التي ذات تكثّر
[1] مضى الحديث وذكرنا أنه لم يرد في الجوامع الروائية . [2] د : - الختمية . [3] كذا . ولعل الصحيح : « مختصة » ليكون خبرا لان .
308
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 308