نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 303
« الصفر بياض يتبيّن فيه كلّ مفقود ، وسواد يعدم فيه كلّ موجود ، ولكلّ منهما كمال : فكمال بياضه إلى العشرة ، وكمال سواده إلى الألف ، والأوّل هو الملوّح إلى غاية الظهور والإظهار الذي موطنه العقل الشعوري ، كما أنّ الثاني هو الملوّح إلى غاية الشعور والإشعار ، الذي موطنه الحبّ الألفي العشقي » . ولا تغفل عن التلويحات التي في طيّ هذه الألفاظ المعبّر بها عنهما فإنّها منطوية على أعلى من هذا ، قد أفصح عنه في المفاحص - من أراد ذلك فليطالعه - . وأمّا ظاهرا : فلأنّ ما يدلّ على ذلك في العربي المبين إنّما هو عشرون لفظا : عشرة من الواحد إلى العشرة ، وثمانية عقود العشرات ، ومائة وألف ، وأمّا غير ذلك من عقود المائة والألف ( فقد دخلها التركيب ) . هذا إذا نظر إلى تراكيبه الوضعيّة ومؤلَّفاته الجعليّة التي أتى بها الحضرة النبويّة ، وعبّر عنها بلسان نبوّته إلى العامّة في تحقيق كمال الإنباء والإظهار ، وأمّا إذا نظر إلى مقطَّعات حروفه ومفردات بسائطه التي تكلَّم بها لسان الولاية مع أهل الخصوص في تحقيق كمال الكشف والإشعار ، فقد ضمّ إليها عقود المآت ، وكمّلها ثمانية وعشرون . ومن ثمّة لو عدّدت منها الظواهر الصرف التي لا دخل لها في البواطن ، وأسمائها التي هي البيّنات المشعرة بحقايقها ، وجدتها عشرين ، والثمانية الباقية حروف البواطن ، يدخل في أساميها ويعبّر عن حقائقها [1] : * ( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) * [ 69 / 17 ] .
[1] ذكرنا سابقا أن اسم كل من الحروف الأبجدية مركب من جزئين : ملفوظ الحرف ومتممها في مسماه ، والأول يسمى بالزبر والظواهر ، والثاني بالبينات والبواطن .
303
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 303