نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 282
وقعت مشاركة في مطلق العلوّ ، ولهذا صدّر الفصّ بتحقيق معنى العلوّ وتقسيمه بما ينبئ عن حقيقته ، حيث قال : ( العلوّ نسبتان : علوّ مكان ، وعلوّ مكانة ) ، والجامع بينهما هو نسبة الشرف ورفعة المرتبة التي هي مقتضى التجرّد والقرب إلى المبدء وذلك لأنّ المظاهر كلَّما كانت أحكام الظاهر فيها غالبة ، خالصة عن شوائب الغرائب - من خصوصيّات المظهر نفسه - فإنّها أقرب إلى المبدء وأرفع نسبة إليه ، ومن ثمّة تراه جعل الجماد أعلى الأشياء كلَّها - كما ستطلع عليه [1] - فعلى هذا أعلى الأمكنة إنّما هي القطب ، من حيث خلوّه عن الحركات وطروّ الأحكام الغريبة له . هذا إذا نظر إلى كلّ فلك في نفسه ، وأمّا إذا نظر إلى الأفلاك كلَّها - من حيث نضدها الجمعيّ ونظمها الصوريّ المشاهد لأرباب البصائر والأبصار - فأعلاها مكانا إنّما هو فلك الشمس ، لأنّه واسطة نظم هذه الجمعيّة وعليها مدار أمر الإظهار . وإذا نظر إليها بحسب ما لها في نفسها من حيث صورتها الجمعيّة وتشخّصها الأحديّ ، فأعلى الأمكنة فيها هو العرش ، لاشتماله على ما ذكر من جهة العلوّ مع تحديده لتلك الجهة - على ما بيّنه أرباب الحكمة - على أنّ العلوّ الحقيقيّ هو الذي ليس في مقابلة السفل - بناء على الأصل الممهّد - وهو إنّما يتحقّق في فلك الشمس - دون المحدّد - .
[1] راجع ما سيجيء في الفص الإسحاقيّ : < شعر > فلا خلق أعلى من جماد وبعده نبات على قدر يكون وأوزان < / شعر >
282
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 282