نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 258
* ( يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ) * ) أي يفيض عليكم من سماء القدس وعلوّ التنزيه - إذا توجّهتم نحوه بالاستغفار - ذوارف الحقائق التنزيهيّة وطريق استحصالها من الاعتبارات العقليّة التي هي مبنى قواعد النظر ( وهي المعارف العقليّة في المعاني والنظر الاعتباري ) الذي منه يكتسب تلك المعاني ويستحصل تلك النتائج . ( * ( وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ ) * أي بما يميل بكم إليه ) من العلوم اليقينيّة والعقائد الراسخة المميلة قلوبكم نحوه ، ( فإذا مال بكم إليه رأيتم صورتكم فيه [1] ) ، إذ من شأن الأمور اللطيفة [2] الخالية عن الاختلافات الهيولانيّة والاعوجاجات الجسمانيّة ، الصافية عن صدء الغواشي الغريبة والعوارض المشخّصة الظلمانيّة ، أن يرى الناظر فيها صورته ، والعقائد العلميّة الكليّة لها تلك اللطافة بأتمّ وجه ، فهي إنما يظهر لأربابها صورتهم - لاغير . ( فمن تخيّل منكم أنّه رأى [1] ) - أي رأى الحقّ - ( فما عرف ) الحكمة الإلهيّة لجهله بتلك الضابطة الكلَّية ، ( ومن عرف منكم أنّه رأى نفسه فهو
[1] فالحاصل أن طريقة العقل هو أن يكون الحق مرآة الخلق ، أي مجلاة شهودهم أنفسهم ، وذلك على خلاف مشرب الولاية والوراثة . فإن الخلق فيه يكون مظاهر ذاته الأحدية تعالى ومجالي وحدانيته الكبرى ، ومرايا صفاته العليا وأسمائه الحسنى . ففيه كان يقول العارف باللَّه في مواقف قرب الفرائض - كما مرت الإشارة - إذا شهدنا شهد نفسه بمشهد سمعه وبصره - نوري . [2] وذلك هو ما قال عليه السّلام : « كل ما ميزّتموه بأوهامكم فهو مخلوق مثلكم ، مردود إليكم » وفيه تأويل قوله صلَّى الله عليه وآله : « إنما هي أعمالكم ترد عليكم » وقال صلَّى الله عليه وآله : « احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار » وقال قبلة العارفين علي عليه السّلام : « تجلَّى للأوهام بها ، وامتنع بها عنها » ومن هاهنا قالت العلماء باللَّه : « العلم [ ال ] حجاب الأكبر » كيف لا ! وقد قال قبلة العارفين عليه السّلام : « معرفتي بالنورانية معرفة الله » وقال عليه السّلام : « لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا » - فاعتبروا يا اولي الأبصار - نوري . [1] عفيفي : رآه .
258
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 258