نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 246
إسم الكتاب : شرح فصوص الحكم ( عدد الصفحات : 639)
( وإن قلت بالتشبيه قلت [1] محدّدا ) لأنّ الصورة لا بدّ لها من الإحاطة والتحديد ، وفيما سبق من الكلام ما يدلَّك [2] على تخصيص الثاني [1] - ب « قلت » فلا نعيده هاهنا . ( وإن قلت بالأمرين كنت مسدّدا ) أي موفّقا للصواب ، من القول والاستقامة من القصد ، وذلك لأنّك بجمعك بين الأمرين وصلت إلى مقتضى الذوق الإحاطيّ الختميّ ، ودخلت في الامّة الوسط الذي هو خير الأمم ، وإليه أشار بقوله : < شعر > ( وكنت إماما في المعارف سيّدا ) < / شعر > ثمّ لمّا كان الجمع بين الأمرين يتصوّر على وجهين : أحدهما أن يعتبر التشبيه بإزاء التنزيه خارجا عنه - وهو القول بالإشفاع - والآخر أن يعتبر كلّ منهما في ضمن الآخر متّحدا به - وهو القول بالإفراد - قال : < شعر > ( فمن قال بالإشفاع كان مشرّكا ) ( ومن قال بالإفراد كان موحّدا ) < / شعر > فعلم من هذا أنّ من اعتقد أنّ العبد ثاني الحقّ لا يمكن له القول بالتشبيه [2] ، وإلَّا
[1] إن ما اشتهر من هذه المنظومة هو صورة « كنت » في الصور الأربع كلها من دون تغيير أصلا . وقد نقلها الشارح نفسه في شرح القصيدة التائية من ابن فارض كما اشتهر ، وهو كما اشتهر - نوري . [2] يعني من التشبيه هاهنا التشبيه الثنوي ، فالعبد حال كونه ثانيا للحق لا بد له أن يفنى عن نفسه ، غير شاعر ولا مستشعر بنفسه ، فإن استشعر بنفسه بأنه عبد يثنى ربّه ، كان ثانيا له تعالى بلسان الثنوية الكاشفة عن البينونة وعن بقاء الإنيّة ورؤيتها ، وهذه الحالة منه تنافي الإفراد إذ هذه الحالة المستغرقة في رؤية النفس وهمية سرابية غير مطابق للأمر في نفسه وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه ُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَه ُ لَمْ يَجِدْه ُ شَيْئاً ) * [ 24 / 39 ] ، فعمل ثناء العبد غير الفاني هو بعينه العمل السرابي ، عمل وهمي وثناء غير حرىّ بالحق ، فإنه توهم ثناء ليس بثناء حقيقي ، فإذا فنى في ذكره وثنائه له عن نفسه وعن رؤية نفسه ثانيا فلا يرى في دار ثنائه غير ديار . كما هو الأمر في نفسه صار منزها بالتنزيه الحقيقي ومسبحا بالتسبيح الذي هو حق التسبيح ، إذ فطرة كل ذرة من ذرات العالم إن هي إلا عين ذلك التنزيه والتسبيح الحق الحريّ بالحقّ الحقيقي الغنيّ القيّومي . كيف لا وإليه يرجع الأمر كله ، ولا معنى للتنزيه الحق والتوحيد الحق والتفريد المطلق إلا توحده سبحانه وتعمقه في الوجود وكمالات الوجود وأحواله وأحكامه بما هي أحواله وأحكامه أَلا إِلَى الله تَصِيرُ الأُمُورُ ) * [ 42 / 53 ] أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) * [ 41 / 54 ] - نوري . [1] عفيفي : كنت . [2] د : يدل .
246
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 246