responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه    جلد : 1  صفحه : 245


هذا بالنسبة إلى مداركنا الجزئيّة ، وأمّا بحسب الأمر نفسه ، فالكلّ معبّر عن كمالاته ومفصح بأنّها ليست مقصورة على ما عبّر عنه ، ( فالكلّ ألسنة الحقّ ناطقة بالثناء عليه ، ولذلك قال : * ( الْحَمْدُ لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * [ 1 / 2 ] ) باللسان الجمعي القرآني الختمي ، مترجما عمّا نطق به ألسنة صور العالمين أجمعين ، من أنّ الحمد - أي التعريف والإظهار الذي تؤديه ألسنة تلك الصور - كلَّها لله ، الذي هو ربّهم ( أي إليه يرجع عواقب الثناء ) والتعريف بمحامد الأوصاف والأحكام الوجوديّة ، وإن نسبت تلك الأوصاف ابتداء إلى الصور الكونيّة والتعيّنات الإمكانيّة ، لكنّها من حيث أنّها أحكام وجوديّة لا يمكن أن تتعلَّق بها ، فيكون مرجعها هو الوجود الحقّ ضرورة .
( فهو المثني ) باعتبار إظهاره لتلك الكمالات في الصور التشبيهيّة ( والمثنى عليه ) باعتبار ظهوره في نفسه وتقويمه لتلك الصور في أرواحها التنزيهيّة [1] .
ثمّ لما انساق الكلام هذا المساق حان أن يفصح بالمقصود ويصرّح بما أشير إليه على ما هو مقتضى الصورة المنظومة من الكلام ، فقال : ( فإن قلت بالتنزيه كنت مقيّدا ) ضرورة أنّ التنزيه يقتضي تقييد الحقيقة الحقّة وتعيّنه بالتعيّن الإطلاقي كما عرفت



[1] بإرجاعها إلى أرواحها التي هي حقائق تلك الصور ، وتلك الصور أظلتها الفانية فيها ، الراجعة إليها ، لكونها فاقرة الذوات إلى تلك الحقائق ، غير منفصلة الهويّات عنها . فمن هنا انكشف سرّ صعوبة نيل الخلق ودركهم تسبيح كل ذرة من ذرات العالم له تعالى ، واستصعاب ذلك الدرك وأمثاله ، كما قال أمير ملك الولاية علي عليه السّلام : « إن أمرنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا ملك مقرب ، أو نبيّ مرسل ، أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان » - نوري .

245

نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه    جلد : 1  صفحه : 245
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست