نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 206
إسم الكتاب : شرح فصوص الحكم ( عدد الصفحات : 639)
الخلائق ، وإن كانوا مخالفين لأحكام نبوّته التشريعيّة - بقوله [1] : « شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي » ، وذلك لتقدّمه في المراتب الوجوديّة . ثمّ إنّ اختصاص سيادته صلَّى الله عليه وسلَّم بالمقام المذكور ، الساري حكمه في سائر المراتب الوجوديّة والمقامات الشهوديّة لا يخلّ بكماله الأتمّ ، وإليه أشار بقوله : ( فمن فهم المراتب ) الوجوديّة ( والمقامات ) الشهوديّة ( لم يعسر عليه [2] قبول مثل هذا الكلام ) .
[1] الترمذي : كتاب صفة القيامة ، باب 11 ، ح 2435 - 2436 . المسند : 3 / 213 . كنز العمال : 14 / 631 ، ح 39751 . وفي الخصال ( باب السبعة ، ح ، 36 ص 355 ) : « وأما شفاعتي ففي أصحاب الكبائر ، ما خلا أهل الشرك والظلم » . [2] سرّ ذلك هو كون ذلك السيادة راجعة إلى سيادة الكل في الكل ، سر السر هو كون الحقيقة الآدميّة حقيقة جامعة لجوامع الحقائق العالميّة ، كما يكون كلمتها كلمة جامعة لجوامع الكلمات الإلهيّة ، إذ مرتبة الحقيقة الادمية منزلة الفلك الذي هو مجمع القوسين ، فلا يخرج عن حيطته شيء من الأعيان والحقائق من عوالم الإمكان . ومرتبة الكلمة الجامعة مرتبة الحقيقة المحمديّة ، المعبّر عنها ب « أَوْ أَدْنى » وكل من المقامين إنما هو مقام المحمديّة . إذ المحمديّة لها مقامان : مقام يعرف عند القوم بالحقيقة المحمديّة - كما مرّ في هذا الكتاب وشرحه غير مرة - وهو نور الإبداع الفائض عن حضرة الذات أو لا وبالذات ، وهو الصنع الذي هو غير المصنوع ، ويعبر عنه بكلمة « كُنْ » ، ويعبّر عن تلك الحقيقة بالنور المحمدي . ومقام آخر يعرف عند إخواننا - إخوان الصفا - بالمحمدية البيضاء ، المعبّر عنها بعقل الكل ، وبروح القدس الأعلى ، الذي قال إمامنا الحسن العسكري عليه السّلام في حقه : « ذاق من حدائقنا الباكورة » وهو أول مصنوع ومخلوق من المصنوعات والمخلوقات ، واسطة الكل في الكل ، وشفيع الجل والقل في الوجودية والشهوديّة ، وهو عقل العقول ، الذي كل عقل كلي إلهي يكون رأسا من رؤوسه ، وكل نفس من النفوس يكون وجها من وجوهه ورأسا من رؤوس نفس الكل ، التي هي خليفة ذلك العقل الكلي والروح الأعظم الإلهي ، المسماة بالعلوية العليا وبذات الله العليا وشجرة طوبى وسدرة المنتهى وهي جنّة المأوى . وبالجملة - فكل مقام من المحمديّة هو الكل في الكل وإليه يرجع الجلّ والقلّ ، ولا سيادة بعد سيادة حضرة الذات الأقدس تعالى فوق تلك السيادة المحمديّة ، ولا يكاد فيها سيادة شيء من الأشياء ، وفي تلك السيادة الجامعة العقلية الكبرى ، وهي المثل الأعلى قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ ) * [ 42 / 11 ] ، يعني أن عقل الكل - الذي هو المثل الأعلى له تعالى - لا ثاني له في العالم ، هو آدم والخاتم ، أي هو الفاتحة والخاتمة ، وهو المبدء والمعاد . هذا هو المعرفة بحقهم وفي حقّهم النورانيّة التي هي بعينها معرفة الله تعالى « وليس وراء عبادان قرية » - نوري .
206
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 206