نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 555
ثمّ إنّك إذا عرفت أن التجلَّي بما عليه الاستعداد هو مبدأ الإدراك الذوقي ، فإذا طلبت شيئا ( فتنظر في هذا الأمر الذي طلبت ، فلمّا لم تره [1] ) في ذلك التجلَّي ( تعلم أنّه ليس عندك الاستعداد الذي تطلبه ) - وهو الذي يعطي ذلك المطلوب وتذوقه به - ( وأنّ ذلك من خصائص الذات الإلهيّة ) أنها في تجلَّيها لكل أحد إنما يظهر له خصوصيّته المختصّة به . ( وقد علمت أن الله * ( أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ ) * ولم يعطك هذا الاستعداد الخاصّ فما هو خلقك ، ولو كان خلقك لأعطاكه الحقّ الذي أخبر أنّه : * ( أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ ) * [ 20 / 50 ] ، فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا السؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي ) . ( وهذه عناية من الله بعزير ) حيث وفّقه الله لهذا السؤال ، ووفّقه على ما يرقيه من مواقف الغيبة ومستفاض النبأ والخبر إلى مواطن الحضور ومشاهد التجلي والعيان ( علم ذلك من علمه ، وجهله من جهله ) فإنّ فهم أمثال هذا الكلام يحتاج إلى ذوق يعزّ واجده جدّا . [ الولاية والنبوّة ] ثمّ لما استشعر من هذا القول أنّه يستلزم تعظيم أمر الولاية وترجيحها على النبوّة ، أخذ فيما يحقّق ذلك من البيان قائلا : ( واعلم أنّ الولاية ) لما لها من غلبة حكم البطون والأصالة الذاتيّة ( هي الفلك المحيط ) بسائر ما في الظاهر من الصور ، ( العامّ ) نسبتها إلى الكل ، عموم نسبة المحيط إلى محاطه ، ( ولهذا لم تنقطع ) ضرورة أن دوران الأفلاك وسائر الحركات الدورية لا ينقطع ، انقطاع