نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 520
[ الحقّ تعالى عند العارف واعتقاد أهل النظر ] ثمّ إنّ هذه الدقيقة الجليلة لمّا كانت من المسائل الغامضة التي لا يصل إليها العقول بقوتها النظريّة أصلا ، لاستلزامه الجمع بين النقيضين ، واحتوائه للضدّين - وهو من أجلى البديهيّات من المستحيلات عندها - إلى ذلك أشار بقوله : ( * ( إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَه ُ قَلْبٌ ) * [ 50 / 37 ] لتقلَّبه في أنواع الصور والصفات ) حسب تقلَّب الحقّ وتنوّعه فيها وعدم توقّفه في شيء منها ( ولم يقل : « لمن كان له عقل » فإنّ العقل قيد ) ضرورة غلبة قهرمان الكون عليه ، ومقتضاه أن يعيّن ( فيحصر الأمر في نعت واحد ) ويتوقّف هناك ( والحقيقة تأبى الحصر في نفس الأمر ) للزومها الإطلاق الذاتي . ( فما هو ذكرى لمن كان له عقل ، وهم أصحاب الاعتقادات ، الذين يكفّر بعضهم بعضا [1] ، ويلعن بعضهم بعضا ) على ما هو مقتضى قوّة حكم القيد ونفوذ أمر التقابل فيه فما لهم إلَّا وجه واحد من الجمعيّة الكماليّة ، ودليل واحد ينصره عليه ( وما لهم من ناصرين ، فإنّ الإله المعتقد ما له حكم في الإله المعتقد الآخر ، فصاحب الاعتقاد يذبّ عنه - أي عن الأمر الذي اعتقده في إلهه ) حافظا له عن أن يصيبه ما يدفعه أو يزلزله عن عقده من ورود الشبهات والشكوك ( وينصره ) على وثوق ذلك العقد . والعجب أنّه ينصر ذلك ( وذلك الذي في اعتقاده لا ينصره ) عليه ، ضرورة أنّه الذي جعله وعقد عليه ( فلهذا لا يكون له أثر في اعتقاد المنازع له