نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 49
يشخّصها من اللواحق - كالزمان والمكان والوضع - مشافها لها ومكافحا إيّاها ، جملة جامعة وكتابا كاملا يحتوي على ما تضمّنته الحقيقة الختميّة من الحكمة الشاملة والعلم المحيط بسائر الأذواق والمشارب ، على ما اقتضى ذلك الوقت إظهارها وإشاعتها ، واستدعى ألسنة استعداد أبنائه الاغتذاء بها وإفاضتها . وهذا هو الغاية في القرابة وما يستتبعها من الوراثة ، فهو الخاتم لتلك الوراثة خاصّة ، وهو الشيخ المؤلَّف - كما علم من تصفّح كلامه في كتبه - وإلى ذلك كلَّه أشار بقوله : [ رؤيا ابن عربي وأخذه الكتاب ] ( أمّا بعد فإنّي رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في مبشّرة - أريتها في العشر الأخير من المحرّم ، سنة سبع وعشرين وستمائة [1] بمحروسة دمشق - وبيده صلَّى الله عليه وسلَّم كتاب ) . المبشّرة - لغة - : الريح التي تبشّر بالغيث ، وفي عرفهم يطلق على ما يرى السالك من الصور المثاليّة المبشّرة له بجلائل الفتوحات . ثمّ إنّ الفيض الواصل إلى العبد له مدرجتان : إحداهما من الرحمة الوجوبيّة التي يسلك إليها العبد بمساعي قدمي جدّه واجتهاده ، وعلمه وأعماله ، والثانية من الرحمة الامتنانيّة التي إنما تنساق إلى العبد بدون توسّل عمل منه ولا توسّط سعي واجتهاد وفي عبارتي « رأيت » و « أريتها » ما يدلّ على أنّ
[1] عفيفي : في العشر الآخر من محرم سنة سبع وعشرون وستمائة .
49
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 49