نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 471
( وهكذا ما بقي من القوى والأعضاء ، فما كلّ أحد عرف الحقّ ، فتفاضل الناس ، وتميّزت المراتب ، فبان الفاضل والمفضول ) . [ رؤية ابن العربي الأنبياء عليهم السّلام في مبشرته ومكالمته مع هود عليه السّلام ] وإذ قد تبيّن في هذا الفصّ من العلوم ما هو حظَّ أهل الخصوص من الكمّل الختمي ، استشعر سبب تلك الخصوصيّة وما هو المبدء لها قائلا : ( واعلم أنّه لما أطلعني الحقّ وأشهدني أعيان رسله عليهم السّلام وأنبيائه كلَّهم - البشريين - ) لأنّه رآهم في مبشرته ( من آدم إلى محمّد عليهم السّلام أجمعين في مشهد أقمت فيه بقرطبة ) - وهي مدينة بالمغرب كان ساكنا بها - ( سنة ستّ وثمانين وخمسمائة ، ما كلمني أحد من تلك الطائفة إلَّا هود عليه السّلام ) وذلك لعلوّ كشفه وشهوده الغائي ، وكمال اختصاصه بالقرب الذاتي وميله إلى طرف الولاية وختمها . ( فإنّه أخبرني ) بقوّة تلك الرقيقة الاختصاصيّة ( بسبب جمعيّتهم ) ، وهو احتظاؤه من الكمال الختمي وانتماؤه إلى حضرته الجمعيّة الشهوديّة الأكمليّة التي من آثارها تسطير هذا الكتاب وإبرازها للناقدين من اولي الألباب ، ولذلك من رؤية تلك المبشّرة إلى أوان تأليفه هذا تمام ميعاد الميقات ، وهو أربعين ( 333 ) وذلك لأنّ التثليث الذي هو صورة الجمعيّة الناتجة ، والازدواج الناكح الفاتح ، قد ظهر فيه بكماله وتثلَّث . ( ورأيته رجلا ضخما في الرجال ) لكمال سعته في العلوم ( حسن الصورة ) لقرب نسبته إلى أمر الصورة وتمام كشفها عليه - على ما يظهر من شهوده في الآية - ( لطيف المحاورة ) لظرافته وقرب ذوقه إلى ذوق ظرفاء الزمان كما عرفت ، ( عارفا بالأمور ) - أي حدود تفاصيل الأشياء وخصوصيّاتها - ( كاشفا لها ) .
471
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 471