نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 383
مقتصرا عليه ، فإنّ « داله » دالّ [1] على « صاد » الخصوصيّة والاقتصار . [ العبد يستر الربّ ويوجد به ] ثمّ إنّ العبوديّة بهذا المعنى وإن كانت متضمّنة لعرفان الربّ ، ولكنّها مستلزمة لستره تعالى ، فلذلك قال : ( * ( وَادْخُلِي جَنَّتِي ) * [ 89 / 30 ] التي هي ستري ) فإنّ الجنّة فعلة من « الجنّ » وهو الستر ( وليست جنّتي سواك ، فأنت تسترني بذاتك ) لأنّ المظهر من حيث أنّه مظهر ساتر للظاهر فيه بالذات ( فلا اعرف ) وأظهر ، ( إلَّا بك ، كما أنّك لا تكون ) وتوجد ( إلَّا بي ) . والذي يلوّح عليه أنّ الثنويّة الفرقيّة الخطابيّة التي في الكاف ، [2] هي مبدأ الإظهار - كلاما كان أو كتابا - كما أنّ الوحدة الجمعيّة التكلَّميّة التي في الياء مبدأ الظهور والوجود ، ولا شك أنّ الأوّل متضمّن للثاني . ولذلك قال : ( فمن عرفك عرفني ، وأنا لا اعرف [3] ) ما دام مستورا في
[1] لعله إشارة إلى كون ( د ) بينه ( ص ) ، وبينة الشيء تشهد له وتدل عليه - وفيه وجه آخر ألطف - نوري . [2] يعني كاف كلمة « كن » التي هي نفس إظهار الأشياء وإيجادها . والأشياء إن هي إلا مظاهر صفات الله العليا وأسمائه الحسنى ، فإظهار الأعيان الإمكانية هو بعينه إظهار حضرة الذات الأحديّة بصفاته العليا وأسمائه الحسنى . وذلك الإظهار على ضربين : ضرب كلامي وضرب كتابي . فمن هنا صدّر كلمة « الكلام » ولفظة « الكتاب » كل بحرف الكاف ، الكاشف عن صدارته في محفل الإظهار ، وتفرع منه صلوح حرف الكاف للخطاب في قولك : « بك » و « لك » و « إياك » وسائر ما ضاهاها ، والخطاب مقام الإظهار ومحل الإخطار - فافهم فهم نور ، لا وهم زور - نوري . [3] قوله : « وأنا لا أعرف » أي من جهة قرب النوافل ، والعبد لا يعرف في قرب الفرائض - نوري .
383
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 383