نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 384
الجنّة حتّى يدخل فيها ( فأنت لا تعرف ) لأنّك عين الجنّة التي إنّما تدخلها بي وبعبادتي [1] ، ( فإذا دخلت جنّته ) على قدم عبوديّتك الإطلاقيّة القرآنيّة - ولذلك أتى بضمير الغايب الدالّ على الهويّة - ( دخلت نفسك ، فتعرف
[1] دخول العبد في الجنة الساترة بربه وبعبادة ربه أي بقرب ربه تعالى ، يلزمه استتار العبد وصيرورته مستورا ، فيكون الرب تعالى بحسب تجليه لعبده بصورة ستره جنته تعالى ، ستره ساترة بنور تجليه لعبده إياه ، ويصير العبد حينئذ متلونا منصبغا بنور تجلي الرب الذي هو صبغته تعالى ، وَمن أَحْسَنُ من الله صِبْغَةً ) * [ 21 / 138 ] إذ صبغته تعالى نور ، وصبغة كل ما هو سواه سبحانه بما هو سواه ظلمة . وللصبغة النوريّة الإلهية مراتب ثلاث مترتبة في انصباغ العبد بها : فعلية تنصبغ فعل العبد وعمله بها ، ثمّ صفتية تنصبغ صفات العبد وأحواله بها ، ثمّ ذاتيّة تنصبغ ذاته بها ، وتسمى المرتبة الأولى منها في طريق المعراج والعروج التدريجي بالتعلق ، والثانية بالتخلق ، والثالثة بالتحقق ، وهذه هي مرتبة الحقيقة وما دونها طريقة ووسيلة إليها . وقد يعبر عن الأولى في وجه من الاعتبار بالشريعة وعن الثانية بالطريقة وعن الثالثة بالحقيقة ، وبهذه القسمة وعلى مجراها جرى القسمة النبويّة المعروفة بين الأصحاب في باب العلم ، حيث قال صلَّى الله عليه وآله : « إنما العلم ثلاثة : آية محكمة ، وفريضة عادلة ، وسنة قائمة ، وما خلاهن فضل « 1 » [ « 1 » قيل معنى كون ما خلا الثلاثة فضلا ، أي فضولا لا فائدة فيه ، أي لا كمال فيه ولا وسيلة إلى الكمال ، أي كمال النفس الآدمية - منه . ] » . وقد فسرت الآية المحكمة بالعلم الإلهي ، بمعنى معرفة المبدء والمعاد وما بينهما وهو المسمى بالإيمان باللَّه وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر . واليوم ثلاثة : يوم الأمس ، واليوم الآخر المسمى بالغد ، واليوم الواسط بينهما وهو الصراط في وجه ، وذلك بتفاوت درجاته ومقاماته هو الإيمان الحقيقي الذي فيه يقع البيع والشرى . والفريضة العادلة فسرت بعلم الأخلاق ، وهو علم الطريقة ، كما أن الأول هو علم الحقيقة ، ولكل منهما ظهر وبطن إلى أن ينتهي إلى آخر البطون الذي اختص بنيله كما هو حقه خاصة الخاصة ، وهم ورثة الختميّة نبوة وولاية . وأما السنة القائمة فهي العلم العملي المعروف بالفقه ، وبعلم الأحكام المتعلق بالأعمال الجوارحيّة . وقد يعبر عنه في وجه من الاعتبار بالشريعة وبعلم الشريعة . ومعنى كونها قائمة القيام والبقاء والثبات والدوام إلى يوم القيامة ، كما قال : « حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة » هذا - وقد خرجنا عن المقام الذي كنا فيه ، فإن الكلام قد ينجر إلى الكلام ، مع كونها غير خارج عن حقّ المقام حقيقة - فلا تغفل - نوري .
384
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 384