نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 324
[ استدلال الحكماء على وجود الواجب تعالى ] وهذا ذوق عال يعزّ واجده ( فإنّ بعض الحكماء ) المشّاءين ومن تابعهم ( وأبا حامد [1] ادّعوا أنّه يعرف الله من غير نظر في العالم ) . فإنّ لهم في طريقهم الاستدلاليّ مسلكين : أحدهما إنّيّ ، يتدرّجون فيه من الأثر إلى المؤثّر ، والآخر لمّيّ ، يتنزّلون به من المؤثّر إلى الأثر . وبيّن أن من وقع مواطئ [2] سلوكه على الثاني منهما في معرفة الحقّ لا يحتاج فيه إلى النظر في العالم - على ما تفطَّن لذلك صاحب الإشارات [3] من قوله تعالى : * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وَفي أَنْفُسِهِمْ ) * [ 41 / 53 ] ومن قوله تعالى : * ( أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) * [ 41 / 53 ] حيث جعل الأوّل إشارة إلى أوّل المسلكين ، والثاني إلى الآخر ، ولكن ذلك المعرفة له من حيث أنّه ذات ، لا من حيث أنّه إله ، والمبحث إنّما هو هذا ، ولذلك قال : ( وهذا غلط نعم ، تعرف ذات قديمة أزليّة لا يعرف أنّها إله ، حتّى يعرف المألوه ) الذي هو معطي تلك النسبة من العبد القابل ( فهو الدليل عليه ) أولا في مسالك البعد والتفرقة ، ( ثمّ بعد هذا ، في ثاني الحال ) عند
[1] هو أبو حامد محمد الغزالي . [2] د : مواطن . [3] الإشارات والتنبيهات : آخر النمط الرابع ، الفصل 29 ، ( شرح الإشارات : 3 / 66 ) .
324
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 324