نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 272
فعلم أنّ مشهود الأعلى ليس أمرا خارجا عن الطبيعة ، بل هو عينها ، لكن فيها مواطن بعضها أعلى ، وبعضها أنزل . [ تأويل دعاء نوح على قومه ] ومن جملة تلك الحكم ما ( * ( قالَ نُوحٌ رَبِّ ) * ) * ( لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ من الْكافِرِينَ دَيَّاراً ) * [ 71 / 26 ] ( ما قال : « إلهي » ، فإنّ الربّ له الثبوت ) باعتبار أن لكلّ نوع ربّا يخصّه ، فلا يختلف مقتضياته ويثبت على اقتضاء واحد ( والإله يتنوّع بالأسماء ) باعتبار الجمعيّة التي له ( فهو كلّ يوم في شأن فأراد بالربّ [1] ثبوت التلوين ) فإنّ الاستثبات والتمكَّن في نظر التحقيق ما هو في عين التلوين والتجدّد ، لأنّ المقامات إنّما تصحّ عند الأعلى العالم إذا جاوز إلى مقابله ، وبه تمّ ظهوره ، فالصحيح من التمكين ما هو في عين التلوين ( إذ لا يصحّ إلَّا هو ) . ( * ( لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ ) * يدعو عليهم أن يصيروا في بطنها ) أي يتحقّقوا بحقيقة البطون ، ولا يبقوا على ظاهر أرض الظهور ، عاكفين بمشاعرهم على
[1] إذ الربوبية والتربية هي إخراج الموجود الناقص الطالب فطرة لنيل كماله وإدراك تمامه - شيئا فشيئا - من القوة إلى الفعليّة ، ومن النقص إلى تمامه ، وتمام الشيء الذي هو غايته ، هو بعينه علته ، وهي مبدؤه ومعاده ومرجعه - كل يرجع إلى أصله الذي جاء منه - وروح معنى الرجوع يقتضي هذا . والرجوع - أي رجوع الأشياء كلها إليه تعالى - قد عرفت معناه ذلك حيث صرح الشارح بأنه ليس كما توهمه الجمهور من كون مبدئية علة العلل المترتبة بكونها طرف السلسلة ، حتى يكون مرجعيتها ومعاديّتها أيضا بكونها طرف سلسلة النهاية . فإذا تحققت بما أومأنا إليه تتمكن من أن تدرك حق معنى قوله : إن في عين الطبيعة ثلاث اعتبارات . وكذا معنى قوله : فالصحيح من التمكين ما هو في عين التلوين . كما أن الصحيح من التنزيه ما هو في عين التشبيه . ودرك حق معناه صعب مستصعب جدا - فتفطن - نوري .
272
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 272