نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 196
إسم الكتاب : شرح فصوص الحكم ( عدد الصفحات : 639)
ما انساق ممّا يستصعبه طباع أكثر المسترشدين من الذين أسّسوا مباني عقائدهم على الصور المثاليّة ، واستحكموها بالمقدّمات النقليّة والأقيسة الخياليّة ، أراد أن يستوضح ذلك بمثال يكشف عن تحقيق معنى الختمين ، وعن تصوير حقيقة المختومين ، بما ينبئ عن خصوصيّة كمالي الخاتمين ووجوه تمييزهما ، ممّا نقل عن النبي الخاتم صلَّى الله عليه وسلَّم تحليلا لعقود استصعابه ، وتقريبا منه إلى فهوم المستصعبين من المسترشدين في قوله : [ تمثيل النبوّة بالحائط ] ( ولمّا مثّل النبيّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - النبوّة بالحائط من اللبن ) ووجه مناسبتها بالحائط إمّا صورة : فلكونها مع ما فيها من الحيطة يحوط نظام متفرقات العالم من الشتات من قولهم : « حاطه يحوطه » أي كلأه ، و « يحوط » - أيضا - : إذا جمعه - ولكونها مع أنّها حائطة بتلك المعاني مشتملة على العلوم المتماثلة بحسب الصورة ، المتفاوتة بالعلوّ والكمال وذلك علوم الأنبياء كلَّها ، ولذلك قال : « من اللبن » فإنّه عين اللبن المؤوّل بالعلم بحسب الصورة الرقميّة . وأيضا : اللبن إنّما هو صورة تنوّع أرض الاستعداد على ما صوّرها عليه ماء العلم ، بعد أن ليّنها وصبّها في قوالب قلوب الأنبياء . وأمّا معنى : فلأنّها امتداد طالع من أسافل أراضي الحدوث والإمكان إلى أعالي سماوات القدم والوجوب ، ولأنها متدرّجة في ذلك الطلوع باشتمالها على أجزاء متماثلة الصورة والحقيقة ، هي جزئيّات نوع واحد ، كما قال تعالى : * ( لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ من رُسُلِه ِ ) * [ 2 / 285 ] متخالفة الرتب ودرجات الكمال ،
196
نام کتاب : شرح فصوص الحكم نویسنده : علي بن محمد التركه جلد : 1 صفحه : 196