نام کتاب : شرح الإلهيات من كتاب الشفاء نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي جلد : 1 صفحه : 292
فدفعه : إنّ السّبب في ذلك ما ذكر ، فعدم الفرق غير قادح ، إذ المناط في الأفراد كثرة المباحث دون التعلّق بالطّبيعة ، كيف و السّبب في إفرادها أيضاً ذلك كما مرّ مراراً . و لو كانالإشكال باعتبار تعريف الإلهي حيث عرّفوه بأنّه « يبحث عن المفارقات » فعاية الأمر كونه تعريفاً بالأعمّ نظراً إلى أنّ البحث عن المفارق يقع في علم الحساب أيضاً وهو جائز عند المقدماء . و لو منع جوازه نقول : الموضوعات المفردة عن الموجود لمّا اتّفق كونها أوائل المادّيات وكون ما قبلها من الأنواع متقدّماً عليها لزم أن يكون كلّ ما يبحث عنه في الإلهي مفارقاً عن الطّبيعة ، مقدّماً عليها ، وما يبحث عنه في غيره مقارناً لها ، إلّا انّه اتّفق في العدد الّذي هو موضوع الحساب اجتماع جهتي المفارقة و المقارنة ، و المحاسب و إن بحث عنه بالجهتين كما قّررناه إلّا أنّ بحثه عن الأولى لمّا كان نادراً - إذ الغالب بحثه عن الأعداد الجزئية المدركة بالوهم كما هو ظاهر من حساب التخت و التراب - لم يلتفتوا إليها وعرّفوا الإلهي بكونه باحئاً عن المفارقات وغيره بكونه باحثاً عن المادّيات ، فالبحث عن المفارق و إن وقع في غير الإلهي إلّا انّه لندوره وعدم التفاتهم إليه لا يصير ناقضاً لتعريف الإلهي ، ولمّا لم يكن في البحث عنه في الحساب مفسدة ومخالفة دليل لم يلزم إخراجه منه و إدخاله في الإلهي ، لما عرفتَ من أنّ البحث في الإلهي عن المفارقات وفي غيره عن المادّيات إنّما وقع بحسب الاتّفاق وليس ذلك أمراً لازماً مستنداً إلى البرهان ، فإذا اتّفق في بعض أقسام هذه الموضوعات المادّيّة أن يكون مفارقاً باعتبار فلا ضير في البحث عنه بهذا الاعتبار في غير الإلهي ، سيّما
292
نام کتاب : شرح الإلهيات من كتاب الشفاء نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي جلد : 1 صفحه : 292