نام کتاب : بداية الحكمة نویسنده : السيد الطباطبائي جلد : 1 صفحه : 15
ثم ننتزع من كل من هذه الأمور المشهودة لنا - في عين أنه واحد في الخارج - مفهومين اثنين ، كل منهما غير الآخر مفهوما وإن اتحدا مصداقا ، وهما الوجود والماهية ، كالإنسان الذي في الخارج ، المنتزع عنه أنه انسان وأنه موجود . وقد اختلف الحكماء في الأصيل منهما ، فذهب المشاؤون إلى أصالة الوجود [1] ، ونسب إلى الإشراقيين القول بأصالة الماهية [2] . وأما القول بأصالتهما معا ، فلم يذهب إليه أحد منهم ، لاستلزام ذلك كون كل شئ شيئين اثنين ، وهو خلاف الضرورة . والحق ما ذهب إليه المشاؤون ، من أصالة الوجود . والبرهان عليه : أن الماهية من حيث هي ليست إلا هي ، متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، فلو لم يكن خروجها من حد الاستواء إلى مستوى الوجود - بحيث تترتب عليها الآثار - بواسطة الوجود ، كان ذلك منها إنقلابا ، وهو محال بالضرورة ، فالوجود هو المخرج لها عن حد الاستواء ، فهو الأصيل . وما قيل : " إن الماهية بنسبة مكتسبة من الجاعل تخرج من حد الاستواء إلى مرحلة الأصالة ، فتترتب عليها الآثار " [3] ، مندفع بأنها إن تفاوتت حالها بعد الانتساب ، فما به التفاوت هو الوجود الأصيل وإن سمي نسبة إلى الجاعل ، وإن لم تتفاوت ومع ذلك حمل عليها أنها موجودة وترتبت عليها الآثار ، كان من الانقلاب [4] - كما تقدم [5] - .
[1] ومنهم بهمنيار في التحصيل : 284 ، والسيد الداماد في القبسات : 38 . وتبعهم صدر المتألهين في الأسفار 1 : 49 ، والحكيم السبزواري في شرح المنظومة : 10 . وقيل في وجه تسميتهم بالمشائين : " انما لقبوا بهذا الاسم لأنهم كانوا يمشون في ركاب أرسطو كذا " . [2] نسب إليهم في شرح المنظومة : 10 - 11 . [3] والقائل المحقق الدواني على ما في شرح المنظومة : 25 . [4] هكذا أجاب عنه صدر المتألهين في الأسفار 1 : 73 - 74 . [5] تقدم قبل أسطر .
15
نام کتاب : بداية الحكمة نویسنده : السيد الطباطبائي جلد : 1 صفحه : 15