يُوهم أنّ التقدّم والتأخّر جزءاً من الوجود المتقدّم والمتأخّر ، فيكون كلّ واحد منهما مركّباً من الوجود ومن التقدّم أو التأخّر ، وهو ينافي ما سيأتي إثباته من بساطة الوجود . فالمصنّف أراد أن يثبت بهذه العبارة أنّ التقدّم والتأخّر بذات الوجود وهويّته ، لا بشئ زائد عليه حتّى يلزم التركيب . 18 - قوله « قدس سره » : ( وكلّ من الهيولى والصورة متقدّم بالطبع أو بالعلّية على الجسم ) . إنّما ردّد المصنّف عبارته بين التقدّم بالطبع أو التقدّم بالعلّية ، باعتبار الاختلاف الواقع بين الفلاسفة في أنّ أجزاء الجسم وهما الهيولى والصورة الجسميّة هل يتقدّمان على الجسم بنحو العلّة التامّة أو بنحو العلّة الناقصة ، فعلى الأوّل يكون تقدّمهما تقدّماً بالعلّية ، وعلى الثاني يكون تقدّماً بالطبع . 19 - قوله « قدس سره » : ( وحمل الجوهر على الجسم وجزئيّة بتقدّم وتأخّر ) . فنقول : الجوهر متأخّر ; لأنّ الجسم جوهر ، والجسم متأخّر عن جزأيه ، ونقول : الجوهر متقدّم ; لأن المادّة والصورة جوهر ، وهما متقدّمان على الجسم . 20 - قوله « قدس سره » : ( بل في معنى آخر هو الوجود أو الزمان ) . في هذه العبارة إشارة إلى وجود حيثيّتين في تقدّم الأب على الابن ، فإنّ الأب متقدّم على الابن بالوجود وبالطبع ، لأنّه علّة معدّة للابن ، وهو متقدّم أيضاً بالزمان ، لأنّ زمان الأب متقدّم على زمان الابن . 21 - قوله « قدس سره » : ( يُحمل على الموجودات بالتفاوت لا بالتواطؤ مطلقاً ) . مراده من الإطلاق : أنّ الوجود يحمل بالتشكيك على سائر الموجودات بما يشمل الواجب والممكن ، وفي هذه العبارة ردّ على من قال بأنّ مفهوم الوجود مشترك لفظي بين الواجب والممكن ومشترك معنوي بين الممكنات .