وهذا القسم من التشكيك هو محلّ البحث في المقام ، لأنّ المدّعى في هذا الفصل أنّ مفهوم الوجود ينطبق على حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة ، متمايزة بالشدّة والضعف والتقدّم والتأخّر ، فيرجع ما به الامتياز فيها إلى ما به الاشتراك ، وما به الاختلاف يرجع إلى ما به الاتّحاد . وحصيلة الكلام في التشكيك الخاصّي ; أنّه يستند إلى أركان أربعة [1] : 1 - وجود الوحدة الحقيقيّة . 2 - وجود الكثرة الحقيقيّة . 3 - رجوع ما به الوحدة والاتّحاد إلى ما به الكثرة والامتياز . 4 - رجوع ما به الكثرة والامتياز إلى ما به الوحدة والاتّحاد . المقدّمة الخامسة : التشكيك في مصداق الوجود لا في مفهومه لكي يصدق أي مفهوم على أيّ مصداق ، لا بدّ من توفّر أمور ثلاثة : الأوّل : المفهوم . الثاني : المصداق الخارجي . الثالث : حيثيّة الصدق ، بمعنى ضرورة وجود حيثيّة في المصداق استحقّ في ضوئها حمل هذا المفهوم الخاصّ عليه دون ذاك ، ولولا هذه الحيثيّة لأمكن صدق كلّ مفهوم على كلّ مصداق ، وهو باطل بالضرورة . وموضوع التشكيك المبحوث عنه في المقام هو المصداق الخارجي ، فالمصاديق الخارجيّة هي التي تتّصف بالتفاوت والتشكيك ، ولا معنى لأن يكون المفهوم بما هو مفهوم مشكّكاً ، لأنّ المفهوم ينطبق على مصاديقه ويُحمل
[1] سيأتي في أواخر الجزء الأوّل من هذا الكتاب في المبحث الخاصّ بالتشكيك ، التعرّض للأركان التي ذكرها جملة من المتأخّرين للتشكيك الخاصّي ، والمناقشة فيها .