على الوجود ، ويكون الوجود موضوعاً لكلّ المسائل الفلسفيّة ، ويكون قولنا : « الإنسان موجود » ، من باب عكس الحمل لأجل أُنس الذهن بالماهيّات ، فحيث إنّ الذهن مأنوس بالماهيّات يجعل الماهيّة هي المعروضة في مقام الإثبات ، والوجود هو العارض ، وإن كان الوجود لأصالته في الخارج هو المعروض الحقيقي والماهيّة عارضة عليه ؛ لاعتباريّتها وعدم أصالتها في الخارج . قال الطباطبائي في نهاية الحكمة : « إنّ المسائل فيها - أي الفلسفة - مسوقة على طريق عكس الحمل ، فقولنا : « الواجب موجود » ، و « الممكن موجود » ، في معنى : الوجود يكون واجباً ويكون ممكناً » [1] . ثمّ إنّ المراد من الماهيّات هنا مصاديقها ، التي هي الإنسان والبقر والسماء والأرض ونحوها وليس المراد مفهوم الماهيّة ، فإنّه لا يعرض حقيقة الوجود . 19 - قوله « قدس سره » : ( حقيقة الوجود ) . تطلق حقيقة الوجود ويُراد منها أحد اصطلاحات ثلاثة : 1 - حقيقة الوجود في قبال العدم ، فتشمل الواجب والممكن على حدٍّ سواء . 2 - حقيقة الوجود المساوقة لواجب الوجود ، في قبال ممكن الوجود . 3 - حقيقة الوجود بمعنى المصداق الذي ينطبق عليه مفهوم الوجود . وهذا الاصطلاح الثالث هو المقصود في عبارة المصنّف ، فإنّ مصداق مفهوم الوجود هو الذي تعرضه الماهيّة ، إذ إنّ المفاهيم الماهويّة - كمفهوم الإنسان والبقر - تعرض مصداق الوجود على حدّ عروض المفاهيم الفلسفيّة له ، نظير عروض مفهومي الوحدة والكثرة الفلسفيين في قولنا : « الموجود
[1] نهاية الحكمة ، محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ص 6 .