يُعتمد فيه على مسألة الاشتراك المعنوي ، فلاحظ [1] . ومنها : مسألة إثبات أنّ موضوع الفلسفة واحد وليس بمتعدّد ، فإنّا لو قلنا بالاشتراك المعنوي في مفهوم الوجود يمكننا حينئذٍ تصوير موضوع واحد للفلسفة تدور حوله مسائل العلم كما تقدّم ، وأمّا لو أنكرنا ذلك وقلنا بالاشتراك اللفظي ، فإنّه لا يمكن حينئذٍ إثبات وحدة الموضوع ، وإنّما يكون لكلّ مسألة موضوعها الخاصّ بها ، فالقول بوحدة موضوع الفلسفة يتوقّف في الرتبة السابقة على إثبات الاشتراك المعنوي في مفهوم الوجود . ومنها : مسألة التشكيك في حقيقة الوجود ، إذ لو لم يثبت أنّ مفهوم الوجود مشترك معنوي ، لا معنى للقول بأنّه يحمل على مصاديقه بنحو التشكيك . وهناك مسائل فلسفيّة أخرى تتوقّف على مبحث الاشتراك المعنوي ، سيتمّ الإشارة إليها في ثنايا مباحث هذا الكتاب . المقدّمة الثانية : المقصود من الاشتراك المعنوي واللفظي في الفلسفة من الواضح أنّ البحث عن الألفاظ وشؤونها كالاشتراك اللفظي والمعنوي ونحوهما ، خارج عن دائرة الأبحاث الفلسفيّة ; لأنّ مباحث الألفاظ واللغة من المسائل الاعتبارية والوضعيّة ، ولا مجال لها في العلوم الحقيقيّة ، ومن هنا قد يُتوهّم بأنّ البحث في الاشتراك المعنوي واللفظي لمفهوم الوجود من البحوث اللغوية والأدبية ، فلماذا يُطرح في الفلسفة التي لا تبحث إلاّ عن الحقائق الوجوديّة ؟ وكيف يمكن أن يجري البرهان في المسائل اللغوية ؟ وفي مقام الجواب عن هذا التوهّم نقول :
[1] شرح مبسوط منظومة ( فارسي ) ، مرتضى مطهّري ، مصدر سابق : ج 1 ص 133 - 134 .