منها : مسألة أصالة الوجود ، فإنّ واحدة من أهمّ مقدّماتها إثبات الاشتراك المعنوي والوحدة المفهوميّة للوجود ، إذ إنّ إثبات أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة يتوقّف في الرتبة السابقة على الإيمان بأنّ الوجود مشترك المعنى بين الأشياء في الواقع الخارجي ، وأنّ هذه الحيثيّة غير حيثيّة الماهيّة التي تحكي جهة التمايز والتباين بين الأشياء ، لأنّ حيثيّة التمايز والاختصاص تختلف عن حيثيّة الوحدة والاشتراك ، ثمّ بعد ذلك يأتي الدور لإثبات أصالة الجزء المشترك في الموجودات . وهذا ما أشار له العلاّمة الطباطبائي في كتابه ( نهاية الحكمة ) ، حيث قال : « الوجود هو الأصيل دون الماهيّة ، أي إنّه هو الحقيقة العينيّة التي نثبتها بالضرورة ; إنّا بعد حسم أصل الشكّ والسفسطة وإثبات الأصيل الذي هو واقعيّة الأشياء ، أوّل ما نرجع إلى الأشياء نجدها مختلفة متمايزة مسلوباً بعضها عن بعض في عين أنّها جميعاً متّحدة في دفع ما كان يحتمله السوفسطي من بطلان الواقعيّة . . . فلها ماهيّات محمولة عليها بها يباين بعضها بعضاً ، ووجود محمول مشترك المعنى بينها ، والماهيّة غير الوجود ، لأنّ المختصّ غير المشترك . . . وإذ ليس لكلّ واحد من هذه الأشياء إلاّ واقعيّة واحدة كانت إحدى هاتين الحيثيّتين ، أعني الماهيّة والوجود ، بحذاء الواقعيّة والحقيقة ، وهو المراد بالأصالة » [1] ، ثمّ بعد ذلك انتقل لبيان أصالة الجزء المشترك في الموجودات . إذن فهناك ارتباط وثيق وترتّب منطقي بين إثبات الاشتراك المعنوي في مفهوم الوجود وبين مسألة أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة . نعم ; حاول بعض المحقّقين إثبات أصالة الوجود من طريق آخر ، لا
[1] نهاية الحكمة ، محمّد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ص 9 - 10 .