إنّ حيثيّة البحث في كلّ واحد من العلمين مختلفة ، فلا بدّ من التمييز بين الاشتراك اللفظي والمعنوي في البحوث الأدبية واللغوية ، وبين الاشتراك اللفظي والمعنوي في المسائل الفلسفيّة . بيان ذلك : إنّ المشترك اللفظي والمعنوي يُطلق بنحو الاشتراك اللفظي على معنيين متغايرين : المعنى الأوّل : وهو المشترك اللفظي والمعنوي المبحوث عنه في كتب اللغة والأدب ، فالمشترك اللفظي والمعنوي عند الأديب وصفان لنفس اللفظ الواحد ، فإنّ اللفظ الواحد إذا كان موضوعاً بأوضاع متعدّدة لمعانٍ مختلفة يكون مشتركاً لفظيّاً بين تلك المعاني ، كما هو الحال في لفظ « العين » مثلاً ، حيث وضع لمعانٍ كثيرة بأوضاع متغايرة لا تشترك إلاّ في اللفظ فقط ; ولذا سمّي مشتركاً لفظيّاً . وأمّا إذا كان اللفظ موضوعاً بوضع واحد لمعانٍ متعدّدة فهو مشترك معنوي ، كما هو الحال في لفظ « الإنسان » الموضوع بوضع واحد لأفراده المتعدّدة والمتغايرة في الخارج ، فهو لفظ واحد مشترك بين معانٍ متعدّدة في الواقع الخارجي ، ولذا سمّي مشتركاً معنويّاً . وهذا ما أشار إليه الآملي في تعليقته على المنظومة ، حيث قال : « اعلم أنّ البحث عن اشتراك الوجود معنىً أو لفظاً قد يُعنون بحيث يكون لفظيّاً لغويّاً ، وهو أنّ لفظة « الوجود » في لغة العرب أو ما يرادفه في أي لغة كان هل وضع بإزاء مفهوم واحد يكون قدراً مشتركاً بين مصاديقه ، أو وضع بأوضاع متعدّدة لمعاني متغايرة ، فلا قدر مشترك بين المتعدّدات إلاّ في لفظ « الوجود » وأنّها مسمّاة بتلك اللفظة ؟ والبحث عن هذه المسألة كذلك لا يليق بالفلسفة والكلام ، بل هو المناسب لباب الألفاظ ، ثمّ لا يمكن إثبات كلّ من المشترك اللفظي والمعنوي إلاّ بالنقل من اللغة والمراجعة إلى مشخّصات الوضع ،