responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفلسفة نویسنده : السيد كمال الحيدري    جلد : 1  صفحه : 32


دور الفلسفة في معرفة أصول الدِّين إنّ الإجابة عن تلك الأسئلة الأساسيّة الثلاثة المتقدّمة ، وهي : « من أين ؟ وفي أين ، وإلى أين ؟ » لا يمكن تحصيلها إلاّ من خلال البحوث والاستدلالات العقلية ، فإنّه قبل الاعتقاد بالمبدأ والنبوّة والمعاد لا معنى لأن نسأل غير العقل ، ولا معنى لأن نرجع إلى القرآن أو سنّة المعصوم ، إذ إنّ القرآن الكريم الذي هو كلام الله تعالى وكذا سنّة المعصوم كلاهما مفاد « كان » الناقصة ، ولا يمكن الرجوع إليهما والاعتماد عليهما إلاّ بعد إثبات وجود الله تعالى وإثبات المبعوث من قبله وهو النبيّ المعصوم الذي هو مفاد « كان » التامّة .
إذن : لا يمكن الإجابة عن تلك المحاور الرئيسيّة الثلاثة في الرؤية الكونيّة إلاّ من خلال البحوث العقلية الفلسفيّة ، وهذه هي وظيفة الفلسفة وفائدتها ، ولو عزلنا الفلسفة عن مباحث المعارف الدينيّة لا يبقى لدينا أساس لإثبات تلك المحاور الثلاثة التي تتكوّن منها الرؤية الكونية ، ومع انتفاء الرؤى الكونية العامّة لا يصل المجال إلى ما يسمّى في زماننا بالآيديولوجيات ، أي الأفكار والأحكام والقواعد القانونيّة المتعلّقة بسلوك الإنسان مباشرةً ، فالآيديولوجيا هي القضايا المتضمّنة لعبارة : « ينبغي أن تفعل كذا » و « يمنع أن تفعل كذا » ، فمثلاً الحكم الآيديولوجي العملي يقول : « تجب أو ينبغي عبادة الله تعالى » وهو منبثق من رؤية كونيّة مستندة إلى الحكم العقلي النظري القائل : « إنّ الله خالق كلّ شيء » ، فما لم يثبت هذا الحكم النظري لا يبقى مجال لذلك الحكم العملي الذي يحدّد سلوكاً معيّناً للإنسان .
ومن الواضح أنّ الاعتقاد بوجود الله تعالى لا يتعلّق بسلوك الإنسان مباشرةً ، فهذه القضيّة تؤلّف جزءاً وركناً من أركان الرؤية الكونية ، ولا

32

نام کتاب : الفلسفة نویسنده : السيد كمال الحيدري    جلد : 1  صفحه : 32
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست