إنّ الجواب عن هذا السنخ من الأسئلة يقودنا إلى أصل آخر من أصول الدِّين وهو المعاد والإيمان بأنّ هناك عالماً آخر ونشأةً ثانية تختلف عن عالمنا ، وهي الدار الآخرة . 3 - التساؤل عن السبيل بين المبدأ والمعاد يقع البحث في هذا النحو من التساؤلات عن المواضيع التي تربط مبدأ الإنسان بمعاده : فهل هناك سبيل يطمئنّ به يربط بين المبدأ والمنتهى أم لا ؟ وهل تُرك الإنسان سُدى أم هداه خالقه إلى سواء السبيل ؟ والحاصل : إنّ الحلول الموضوعة لتلك الأسئلة الدائرة حول الوجود والإنسان والسبيل أوصلت تلك الفئة إلى أنّ هناك خالقاً هو واجب الوجود ، كما أنّ هناك مبدأً ومنتهى ومعاداً هو مستقرّ الإنسان بعد حياته الدُّنيا ، وأنّ الخالق والمبدأ تعالى قد وضع بين يدي الإنسان سبيلاً مضمونة لمعرفة المنهج الصحيح للحياة الفرديّة والاجتماعيّة ، وأنّ سلوك هذا السبيل لا يقتصر على توفير السعادة الدنيويّة فحسب ، وإنّما يوفّر بالإضافة إلى ذلك السعادة الأبدية الخالدة في الدار الآخرة ، وهذا السبيل هو الوحي الذي ينزل على الأنبياء من قبل الله تعالى لهداية البشر ، وهي سبيل مضمونة الصحّة وتشكّل أصلاً ثالثاً في منظومة أصول الدِّين . وممّا ذكرنا من البيان يتّضح السبب في إطلاق اسم « أصول الدِّين » على تلك المسائل الثلاث ، وهي التوحيد والنبوّة والمعاد ، حيث إنّها تشكّل الأركان الأساسيّة التي تتكوّن منها الرؤية الكونيّة الدينيّة . وأمّا « العدل » فهو من فروع التوحيد ، و « الإمامة » من فروع النبوّة ، وقد أسماها علماء الشيعة الإماميّة « بأصول المذهب » لغرض تمييز عقائدهم عن سائر المذاهب الأخرى .