فله بما فيه من المضامين خزائن إلهيّة ، قد تنزّل القرآن من تلك الخزائن الطوليّة ، كما أنّ الصلاة وغيرها معدودة من النظام الكيانيّ المعبّر عنه بالسماوات والأرض فلها أيضا خزائن ، إذ للسماوات والأرض خزائن ، ولمّا كانت تلك الخزائن عند الله سبحانه - * ( وَما عِنْدَ ا للهِ باقٍ ) * ، وما عند غيره فان كما قال سبحانه * ( « ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ ا للهِ باقٍ » ) * [1] - فأسرار السماوات والأرض الَّتي منها الصلاة موجودات خارجيّة مصونة عن النفاد ، ولا تنال إلَّا بالصعود إليها بعد هجران النافد الزائل ، إذ لا يمكن الوصول إلى الباقي إلَّا بعد هجرة الفاني ؛ لأنّه حجاب لا محيص عن تركه . وممّا يدلّ أيضا على أنّ للصلاة - كغيرها - سرّا قوله تعالى * ( « فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِه ِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ » ) * [2] لدلالته على أنّ لكلّ شيء ملكوتا يلائمه التسبيح ، بخلاف الملك الذي يناسبه التبارك كما قال تعالى * ( « تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِه ِ الْمُلْكُ » ) * ، حيث إنّ التبارك من الأسماء التشبيهيّة ، والسبحان من الأسماء التنزيهيّة . ولمّا كان لكلّ شيء ملكوت - وهي أمر وراء الملك ، ومن شاهدها كان من أصحاب اليقين كما قال تعالى في إبراهيم عليه السّلام * ( « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » ) * [3] - فللصلاة أيضا ملكوت تكون هي سرّها ، وتلك الملكوت ثابتة ؛ لأنّها بيد الله تعالى لا بيد المصلَّي ، ولا تنال تلك الملكوت السرّيّة إلَّا بعد السفر من الملك . ولعلّ قوله تعالى * ( « قُلْ أَنْزَلَه ُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ » ) * [4] تلميح إلى بعض ما مرّ ؛ وذلك لأنّ وصف الله الذي أنزل القرآن بأنّه عالم السرّ يشعر بأنّ للقرآن المشتمل على ما فيه من المعارف والأخلاق والأحكام سرّا فلجميع ما فيه أيضا أسرار . نعم ، فرق بين أن يقال : إنّه عالم سرّ السماوات والأرض ، وأن يقال : هو عالم