responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني    جلد : 1  صفحه : 362


بصاحبه ، واللَّه ما أرى عبدا يتّقى تقوى تنفعه حتّى يختزن لسانه ، وإنّ لسان المؤمن من وراء قلبه ، وإن قلب المنافق من وراء لسانه ، لأنّ المؤمن إذا أراد أن يتكلَّم بكلام تدبّره فى نفسه : فإن كان خيرا أبداه ، وإن كان شرّا واراه ، وإنّ المنافق يتكلَّم بما أتى على لسانه : لا يدرى ما ذا له ، وما ذا عليه ولقد قال رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يستقيم إيمان عبد حتّى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه » فمن استطاع منكم أن يلقى اللَّه وهو نقىّ الرّاحة من دماء المسلمين وأموالهم ، سليم اللَّسان من أعراضهم ، فليفعل . واعلموا ، عباد اللَّه ، أنّ المؤمن يستحلّ العام ما استحلّ عاما أوّل ، ويحرّم العام ما حرّم عاما أوّل ، وإنّ ما أحدث النّاس لا يحلّ لكم شيئا ممّا حرّم عليكم ، ولكن الحلال ما أحلّ اللَّه ، والحرام ما حرّم اللَّه ، فقد جرّبتم الأمور وضرّستموها ، ووعظتم بمن كان قبلكم ، وضربت لكم الأمثال ، ودعيتم إلى الأمر الواضح ، فلا يصمّ عن ذلك إلَّا أصمّ ، ولا يعمى عن ذلك إلَّا أعمى ومن لم ينفعه اللَّه بالبلاء والتّجارب لم ينتفع بشىء من العظة ، وأتاه التّقصير من أمامه حتّى يعرف ما أنكر وينكر ما عرف ، وإنّما النّاس رجلان : متّبع شرعة ، ومبتدع بدعة ، ليس معه من اللَّه برهان سنّة ، ولا ضياء حجّة ، وإنّ اللَّه سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ، فإنّه حبل اللَّه المتين ، وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره ، مع أنّه قد ذهب المتذكَّرون ، وبقى النّاسون أو المتناسون . فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه ، وإذا رأيتم شرّا فاذهبوا عنه ، فإنّ رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، كان يقول : « يا ابن آدم اعمل الخير ودع الشّرّ فإذا أنت جواد قاصد » . ألا وإنّ الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب : فأمّا الظَّلم الَّذى لا يغفر فالشّرك باللَّه ، قال اللَّه تعالى : * ( ( إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ) ) * وأمّا الظَّلم الَّذى يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات ، وأمّا الظَّلم الَّذى لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا ، القصاص هناك شديد ليس هو جرحا بالمدى ، ولا ضربا بالسّياط ، ولكنّه ما يستصغر ذلك معه . فايّاكم والتّلوّن فى دين اللَّه ، فإنّ جماعة فيما تكرهون من الحقّ خير من فرقة فيما تحبّون من الباطل ، وإنّ اللَّه سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا : ممّن مضى ولا ممّن بقى .

362

نام کتاب : اختيار مصباح السالكين نویسنده : ابن ميثم البحراني    جلد : 1  صفحه : 362
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست